Skip to content

التبيان في إعراب القرآن قال تعالى: (قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء ولكن متعتهم وآباءهم حتى نسوا الذكر وكانوا قوما بورا (١٨)) .

التبيان في إعراب القرآن

أبو البقاء العكبري

Printed page ٢/ ٩٨٢

(كَانَ عَلَى رَبِّكَ) : الضَّمِيرُ فِي «كَانَ» يَعُودُ عَلَى «مَا» وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: كَانَ الْوَعْدُ وَعْدًا، وَدَلَّ عَلَى هَذَا الْمَصْدَرِ قَوْلُهُ تَعَالَى: «وَعْدًا» وَقَوْلُهُ: «لَهُمْ فِيهَا» وَخَبَرُ كَانَ: «وَعْدًا» أَوْ «عَلَى رَبِّكَ» .

قَالَ تَعَالَى: (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ (١٧))

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ) : أَيْ وَاذْكُرْ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمَا أَرْسَلْنَا) : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْوَاوُ عَاطِفَةً، وَأَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى مَعَ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (هَؤُلَاءِ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنْ عِبَادِي، وَأَنْ يَكُونَ نَعْتًا.

قَالَ تَعَالَى: (قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا (١٨))

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنْ نَتَّخِذَ) : يُقْرَأُ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْخَاءِ عَلَى تَسْمِيَةِ الْفَاعِلِ؛ وَ «مِنْ أَوْلِيَاءَ» هُوَ الْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ، وَ «مِنْ دُونِكَ» الثَّانِي؛ وَجَازَ دُخُولُ «مِنْ» لِأَنَّهُ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ) [الْمُؤْمِنُونَ: ٩١] .

وَيُقْرَأُ بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ الْخَاءِ عَلَى عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَالْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ مُضْمَرٌ، وَ «مِنْ أَوْلِيَاءَ» الثَّانِي.

وَهَذَا لَا يَجُوزُ عِنْدَ أَكْثَرِ النَّحْوِيِّينَ؛ لِأَنَّ «مِنْ» لَا تُزَادُ فِي الْمَفْعُولِ الثَّانِي؛ بَلْ فِي الْأَوَّلِ؛ كَقَوْلِكَ: مَا اتَّخَذْتُ مِنْ أَحَدٍ وَلِيًّا؛ وَلَا يَجُوزُ: مَا اتَّخَذْتُ أَحَدًا مِنْ وَلِيٍّ؛ وَلَوْ جَازَ ذَلِكَ لَجَازَ: فَمَا مِنْكُمْ أَحَدٌ عَنْهُ مِنْ حَاجِزِينَ؛ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «مِنْ دُونِكَ» حَالًا مِنْ أَوْلِيَاءَ.