Skip to content

التبيان في إعراب القرآن قال تعالى: (والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب (٣٩)) .

التبيان في إعراب القرآن

أبو البقاء العكبري

Printed page ٢/ ٩٧١

وَالثَّالِثُ: هِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِيُسَبِّحُ، وَ «فِيهَا» الَّتِي بَعْدَ «يُسَبِّحُ» مُكَرَّرٌ، مِثْلَ قَوْلِهِ: (وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا) [هُودٍ: ١٠٨] وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِيُذْكَرَ ; لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى «تُرْفَعَ» وَهُوَ فِي صِلَةِ «أَنْ» فَلَا يَعْمَلُ فِيمَا قَبْلَهُ.

وَ (يُسَبِّحُ) بِكَسْرِ الْبَاءِ، وَالْفَاعِلُ (رِجَالٌ) وَبِالْفَتْحِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْقَائِمُ مَقَامَ الْفَاعِلِ لَهُ أَوْ فِيهَا. وَرِجَالٌ مَرْفُوعٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ، كَأَنَّهُ قِيلَ: مَنْ يُسَبِّحُهُ؟ فَقَالَ رِجَالٌ ; أَيْ يُسَبِّحُهُ رِجَالٌ. وَقِيلَ: هُوَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ; أَيِ الْمُسَبِّحُ رِجَالٌ. وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: فِيهَا رِجَالٌ.

(وَإِقَامِ الصَّلَاةِ) : قَدْ ذُكِرَ فِي الْأَنْبِيَاءِ ; أَيْ: وَعَنْ إِقَامِ الصَّلَاةِ.

(يَخَافُونَ) : حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي «تُلْهِيهِمْ» وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ صِفَةً أُخْرَى لِرِجَالٍ.

قَالَ تَعَالَى: (لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ)

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (لِيَجْزِيَهُمْ) : يَجُوزُ أَنْ تَتَعَلَّقَ اللَّامُ بِيُسَبِّحُ، وَبِـ «لَا تُلْهِيهِمْ» ، وَبِيَخَافُونَ.

وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لَامَ الصَّيْرُورَةِ، كَالَّتِي فِي قَوْلِهِ: (لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا) [الْقَصَصِ: ٨] وَمَوْضِعُهَا حَالٌ ; وَالتَّقْدِيرُ: يَخَافُونَ مُلْهِينَ لِيَجْزِيَهُمْ.

قَالَ تَعَالَى: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (٣٩))

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (بِقِيعَةٍ) : فِي مَوْضِعِ جَرِّ صِفَةٍ لِسَرَابٍ.

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا، وَالْعَامِلُ فِيهِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْكَافُ الَّتِي هِيَ الْخَبَرُ.

وَالْيَاءُ فِي «قِيعَةٍ» بَدَلٌ مِنْ وَاوٍ لِسُكُونِهَا وَانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا ; لِأَنَّهُمْ قَالُوا فِي قَاعٍ: أَقْوَاعٌ.