Skip to content

التبيان في إعراب القرآن قال تعالى: (ألم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض والفلك تجري في البحر بأمره ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه إن الله بالناس لرءوف رحيم (٦٥)) .

التبيان في إعراب القرآن

أبو البقاء العكبري

Printed page ٢/ ٩٤٧

قَالَ تَعَالَى: (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (٦٢))

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (هُوَ الْحَقُّ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «هُوَ» تَوْكِيدًا، وَفَصْلًا، وَمُبْتَدَأً.

وَ (يَدْعُونَ) بِالْيَاءِ وَالتَّاءِ، وَالْمَعْنَى ظَاهِرٌ.

قَالَ تَعَالَى: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (٦٣))

قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ) : إِنَّمَا رَفَعَ الْفِعْلَ هُنَا وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ لَفْظُ الِاسْتِفْهَامِ لِأَمْرَيْنِ ; أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ اسْتِفْهَامٌ بِمَعْنَى الْخَبَرِ ; أَيْ قَدْ رَأَيْتَ، فَلَا يَكُونُ لَهُ جَوَابٌ. وَالثَّانِي: أَنَّ مَا بَعْدَ الْفَاءِ يَنْتَصِبُ إِذَا كَانَ الْمُسْتَفْهَمُ عَنْهُ سَبَبًا لَهُ ; وَرُؤْيَتُهُ لِإِنْزَالِ الْمَاءِ لَا يُوجِبُ اخْضِرَارَ الْأَرْضِ ; وَإِنَّمَا يَجِبُ عَنِ الْمَاءِ ; وَالتَّقْدِيرُ: فَهِيَ ; أَيِ الْقِصَّةُ، وَ «تُصْبِحُ» : الْخَبَرُ.

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «فَتُصْبِحُ» بِمَعْنَى أَصْبَحَتْ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى أَنْزَلَ، فَلَا مَوْضِعَ لَهُ إِذًا.

(مُخْضَرَّةً) : حَالٌ، وَهُوَ اسْمُ فَاعِلٍ.

وَقُرِئَ شَاذًّا بِفَتْحِ الْمِيمِ وَتَخْفِيفِ الضَّادِ مِثْلَ مَبْقَلَةٍ وَمَجْزَرَةٍ ; أَيْ ذَاتَ خُضْرَةٍ.

قَالَ تَعَالَى: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (٦٥))

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالْفُلْكَ) : فِي نَصْبِهِ وَجْهَانِ ; أَحَدُهُمَا: هُوَ مَنْصُوبٌ بِسَخَّرَ مَعْطُوفٌ عَلَى «مَا» وَالثَّانِي: هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى اسْمِ إِنَّ.

وَ (تَجْرِي) : حَالٌ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ، وَخَبَرٌ عَلَى الثَّانِي.