Skip to content

التبيان في إعراب القرآن قال تعالى: (وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة واسمعوا قالوا سمعنا وعصينا وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم قل بئسما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين (٩٣)) .

التبيان في إعراب القرآن

أبو البقاء العكبري

Printed page ١/ ٩٣

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعَامِلُ مَعْنَى الِاسْتِقْرَارِ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ (مَا) إِذِ التَّقْدِيرُ بِالَّذِي اسْتَقَرَّ وَرَاءَهُ. (مُصَدِّقًا) : حَالٌ مُؤَكِّدَةٌ، وَالْعَامِلُ فِيهَا مَا فِي الْحَقِّ مِنْ مَعْنَى الْفِعْلِ إِذِ الْمَعْنَى وَهُوَ ثَابِتٌ مُصَدِّقًا، وَصَاحِبُ الْحَالِ الضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ فِي الْحَقِّ عِنْدَ قَوْمٍ، وَعِنْدَ آخَرِينَ صَاحِبُ الْحَالِ ضَمِيرٌ دَلَّ عَلَيْهِ الْكَلَامُ، وَالْحَقُّ مَصْدَرٌ لَا يَتَحَمَّلُ الضَّمِيرَ عَلَى حَسَبِ تَحَمُّلِ اسْمِ الْفَاعِلِ لَهُ عِنْدَهُمْ، فَأَمَّا الْمَصْدَرُ الَّذِي يَنُوبُ عَنِ الْفِعْلِ ; كَقَوْلِكَ ضَرْبًا زَيْدًا فَيَتَحَمَّلُ الضَّمِيرَ عِنْدَ قَوْمٍ.

(فَلِمَ) : مَا: هُنَا اسْتِفْهَامٌ، وَحُذِفَتْ أَلِفُهَا مَعَ حَرْفِ الْجَرِّ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الِاسْتِفْهَامِيَّةِ وَالْخَبَرِيَّةِ، وَقَدْ جَاءَتْ فِي الشِّعْرِ غَيْرَ مَحْذُوفَةٍ، وَمِثْلُهُ: (فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا) [النَّازِعَاتِ: ٤٣] وَ (عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ) [النَّبَأِ: ١] وَ (مِمَّ خُلِقَ) [الطَّارِقِ: ٥] .

(تَقْتُلُونَ) : أَيْ قَتَلْتُمْ. وَالْمَعْنَى أَنَّ آبَاءَهُمْ قُتِلُوا فَلَمَّا رَضُوا بِفِعْلِهِمْ أَضَافَ الْقَتْلَ إِلَيْهِمْ: إِنْ كُنْتُمْ جَوَابُهَا مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ.

قَالَ تَعَالَى: (وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ (٩٢))

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (بِالْبَيِّنَاتِ) : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ مُوسَى، تَقْدِيرُهُ: جَاءَكُمْ ذَا بَيِّنَاتٍ وَحُجَّةٍ أَوْ جَاءَ وَمَعَهُ الْبَيِّنَاتُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا بِهِ ; أَيْ بِسَبَبِ إِقَامَةِ الْبَيِّنَاتِ.

قَالَ تَعَالَى: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٩٣))

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ) : أَيْ حُبَّ الْعِجْلِ، فَحَذَفَ الْمُضَافَ ; لِأَنَّ الَّذِي يَشْرَبُهُ الْقَلْبُ الْمَحَبَّةُ لَا نَفْسَ الْعِجْلِ.

(بِكُفْرِهِمْ) : أَيْ بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ.

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْمَحْذُوفِ ; أَيْ مُخْتَلِطًا بِكُفْرِهِمْ.