Skip to content

التبيان في إعراب القرآن قال تعالى: (إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم (٢٥))

التبيان في إعراب القرآن

أبو البقاء العكبري

Printed page ٢/ ٩٣٨

قَالَ تَعَالَى: (إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ (٢٣))

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (يُحَلَّوْنَ) : يُقْرَأُ بِالتَّشْدِيدِ مِنَ التَّحْلِيَةِ بِالْحُلِيِّ.

وَيُقْرَأُ بِالتَّخْفِيفِ مِنْ قَوْلِكَ: أُحْلِيَ: أُلْبِسَ الْحُلِيَّ، وَهُوَ مِنْ حَلِيَتِ الْمَرْأَةُ تَحْلَى ; إِذَا لَبِسَتِ الْحُلِيَّ ; وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ حَلِيَ بِعَيْنَيَّ كَذَا ; إِذَا حَسُنَ. وَتَكُونُ «مِنْ» زَائِدَةٌ، أَوْ يَكُونُ الْمَفْعُولُ مَحْذُوفًا.

وَ (مِنْ أَسَاوِرَ) : نَعْتٌ لَهُ. وَقِيلَ: هُوَ مِنْ حَلَيْتُ بِكَذَا، إِذَا ظَفِرْتُ بِهِ.

وَ (مِنْ ذَهَبٍ) : نَعْتٌ لِأَسَاوِرَ.

(وَلُؤْلُؤًا) : مَعْطُوفٌ عَلَى أَسَاوِرَ، لَا عَلَى ذَهَبٍ ; لِأَنَّ السُّوَارَ لَا يَكُونُ مِنْ لُؤْلُؤٍ فِي الْعَادَةِ، وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ حُلِيًّا.

وَيُقْرَأُ بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى مَوْضِعِ مِنْ أَسَاوِرَ.

وَقِيلَ: هُوَ مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ: وَيُعْطَوْنَ لُؤْلُؤًا.

وَالْهَمْزُ أَوْ تَرْكُهُ لُغَتَانِ قَدْ قُرِئَ بِهِمَا.

قَالَ تَعَالَى: (وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ (٢٤))

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنَ الْقَوْلِ) : هُوَ حَالٌ مِنَ الطَّيِّبِ، أَوْ مِنَ الضَّمِيرِ فِيهِ.

قَالَ تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (٢٥))

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَيَصُدُّونَ) : حَالٌ مِنَ الْفَاعِلِ فِي «كَفَرُوا» وَقِيلَ: هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَعْنَى ; إِذِ التَّقْدِيرُ: يَكْفُرُونَ وَيَصُدُّونَ، أَوْ كَفَرُوا وَصَدُّوا ;