Skip to content

التبيان في إعراب القرآن قال تعالى: (يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج (٥)) .

التبيان في إعراب القرآن

أبو البقاء العكبري

Printed page ٢/ ٩٣٢

وَ (سُكَارَى) : حَالٌ عَلَى الْأَوْجُهِ كُلِّهَا ; وَالضَّمُّ وَالْفَتْحُ فِيهِ لُغَتَانِ قَدْ قُرِئَ بِهِمَا، وَسَكْرَى مِثْلَ مَرْضَى، الْوَاحِدُ سَكْرَانُ، أَوْ سَكِرٌ، مِثْلَ زَمِنٍ وَزَمْنَى.

وَيُقْرَأُ (سُكْرَى) مِثْلَ حُبْلَى ; قِيلَ: هُوَ مَحْذُوفٌ مِنْ سُكَارَى ; وَقِيلَ: هُوَ وَاحِدٌ مِثْلَ حُبْلَى ; كَأَنَّهُ قَالَ تَرَى الْأُمَّةُ سُكْرَى.

قَالَ تَعَالَى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ (٣))

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَنْ يُجَادِلُ) : هِيَ نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ.

وَ (بِغَيْرِ عِلْمٍ) : فِي مَوْضِعِ الْمَفْعُولِ، أَوْ حَالٌ.

قَالَ تَعَالَى: (كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ (٤))

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنَّهُ) : هِيَ وَمَا عَمِلَتْ فِيهِ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِكُتِبَ.

وَيُقْرَأُ كَتَبَ - بِالْفَتْحِ ; أَيْ كَتَبَ اللَّهُ، فَيَكُونُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ.

وَ (مَنْ تَوَلَّاهُ) : فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ. وَ «مَنْ» شَرْطٌ، وَجَوَابُهُ «فَإِنَّهُ» وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الَّذِي، وَ «فَأَنَّهُ» الْخَبَرُ، وَدَخَلَتْ فِيهِ الْفَاءُ لِمَا فِي الَّذِي مِنْ مَعْنَى الْمُجَازَاةِ، وَفُتِحَتْ «أَنَّ» الثَّانِيَةُ، لِأَنَّ التَّقْدِيرَ: فَشَأْنُهُ أَنَّهُ، وَفِيهَا كَلَامٌ آخَرُ قَدْ ذَكَرْنَا مِثْلَهُ فِي (أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ) [التَّوْبَةِ: ٦٣] .

وَقُرِئَ بِالْكَسْرِ فِيهَا حَمْلًا عَلَى مَعْنَى: قِيلَ لَهُ.

قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (٥))

.