Skip to content

التبيان في إعراب القرآن قال تعالى: (ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين (٨٩)) .

التبيان في إعراب القرآن

أبو البقاء العكبري

Printed page ١/ ٩٠

(فَقَلِيلًا) : مَنْصُوبٌ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، وَ (مَا) : زَائِدَةٌ، أَيْ فَإِيمَانًا قَلِيلًا يُؤْمِنُونَ. وَقِيلَ صِفَةٌ لِظَرْفٍ ; أَيْ فَزَمَانًا قَلِيلًا يُؤْمِنُونَ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَا مَصْدَرِيَّةٌ ; لِأَنَّ قَلِيلًا لَا يَبْقَى لَهُ نَاصِبٌ. وَقِيلَ: مَا نَافِيَةٌ ; أَيْ فَمَا يُؤْمِنُونَ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا وَمِثْلُهُ (قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ) وَ (قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ) وَهَذَا أَقْوَى فِي الْمَعْنَى وَإِنَّمَا يَضْعُفُ شَيْئًا مِنْ جِهَةِ تَقَدُّمِ مَعْمُولِ مَا فِي حَيِّزِ مَا عَلَيْهَا.

قَالَ تَعَالَى: (وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ (٨٩))

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ لِابْتِدَاءِ غَايَةِ الْمَجِيءِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ رَفْعِ صِفَةً لِكِتَابٍ.

(مُصَدِّقٌ) : بِالرَّفْعِ صِفَةٌ لِكِتَابٍ. وَقُرِئَ شَاذًّا بِالنَّصْبِ عَلَى الْحَالِ وَفِي صَاحِبِ الْحَالِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: الْكِتَابُ ; لِأَنَّهُ قَدْ وُصِفَ فَقَرُبَ مِنَ الْمَعْرِفَةِ. وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي الظَّرْفِ، وَيَكُونَ الْعَامِلُ الظَّرْفُ أَوْ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الظَّرْفُ وَمِثْلُهُ: (رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ) [الْبَقَرَةِ ١٠١] .

قَوْلُهُ: (مِنْ قَبْلُ) : بُنِيَتْ هَهُنَا لِقَطْعِهَا عَنِ الْإِضَافَةِ، وَالتَّقْدِيرُ: مِنْ قَبْلِ ذَلِكَ.

(فَلَمَّا جَاءَهُمْ) : أَتَى بِلِمَا بَعْدَ لَمَّا مِنْ قَبْلِ جَوَابِ الْأُولَى، وَفِي جَوَابِ الْأُولَى وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: جَوَابُهَا لَمَّا الثَّانِيَةُ وَجَوَابُهَا ; وَهَذَا ضَعِيفٌ ; لِأَنَّ الْفَاءَ مَعَ لَمَّا الثَّانِيَةِ، وَلَمَّا لَا تُجَابُ بِالْفَاءِ إِلَّا أَنْ يَعْتَقِدَ زِيَادَةَ الْفَاءِ عَلَى مَا يُجِيزُهُ الْأَخْفَشُ.

وَالثَّانِي: أَنَّ كَفَرُوا جَوَابُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ ; لِأَنَّ مُقْتَضَاهُمَا وَاحِدٌ.