Skip to content

التبيان في إعراب القرآن قال تعالى: (وقالوا لولا يأتينا بآية من ربه أولم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى (١٣٣) ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى (١٣٤)) .

التبيان في إعراب القرآن

أبو البقاء العكبري

Printed page ٢/ ٩٠٩

قَوْلُهُ تَعَالَى: (زَهْرَةَ) : فِي نَصْبِهِ أَوْجُهٌ ; أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ: «مَتَّعْنَا» أَيْ جَعَلْنَا لَهُمْ زَهْرَةَ. . . وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنْ مَوْضِعِ «بِهِ» .

وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنْ أَزْوَاجٍ، وَالتَّقْدِيرُ: ذَوِي زَهْرَةٍ، فَحَذَفَ الْمُضَافَ.

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَعَلَ الْأَزْوَاجَ زَهْرَةً عَلَى الْمُبَالَغَةِ ; وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِأَنَّهُ

مَعْرِفَةٌ وَأَزْوَاجًا نَكِرَةٌ. وَالرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ عَلَى الذَّمِّ ; أَيْ أَذُمُّ، أَوْ أَعْنِي. وَالْخَامِسُ: أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنْ «مَا» اخْتَارَهُ بَعْضُهُمْ. وَقَالَ آخَرُونَ لَا يَجُوزُ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: (لِنَفْتِنَهُمْ) مِنْ صِلَةِ مَتَّعْنَا ; فَيَلْزَمُ مِنْهُ الْفَصْلُ بَيْنَ الصِّلَةِ وَالْمَوْصُولِ بِالْأَجْنَبِيِّ.

وَالسَّادِسُ: أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْهَاءِ، أَوْ مِنْ «مَا» وَحَذَفَ التَّنْوِينَ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وَجَرَّ الْحَيَاةَ عَلَى الْبَدَلِ مِنْ «مَا» اخْتَارَهُ مَكِّيٌّ، وَفِيهِ نَظَرٌ.

وَالسَّابِعُ: أَنَّهُ تَمْيِيزٌ لِـ «مَا» أَوْ لِلْهَاءِ فِي بِهِ ; حُكِيَ عَنِ الْفَرَّاءِ، وَهُوَ غَلَطٌ لِأَنَّهُ مَعْرِفَةٌ.

قَالَ تَعَالَى: (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى (١٣٢))

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى) : أَيْ لِذَوِي التَّقْوَى، وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: (وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى) .

قَالَ تَعَالَى: (وَقَالُوا لَوْلَا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى (١٣٣) وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى (١٣٤))

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ) : يُقْرَأُ بِالتَّاءِ عَلَى لَفْظِ الْبَيِّنَةِ، وَبِالْيَاءِ عَلَى مَعْنَى الْبَيَانِ.

وَقُرِئَ «بَيِّنَةٌ» بِالتَّنْوِينِ، وَ «مَا» بَدَلٌ مِنْهَا، أَوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ بِالنَّصْبِ وَالتَّنْوِينِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْفَاعِلُ «مَا» وَ «بَيِّنَةَ» حَالٌ مُقَدَّمَةٌ.