Skip to content

التبيان في إعراب القرآن قال تعالى: (قال ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما (٩٥) آتوني زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارا قال آتوني أفرغ عليه قطرا (٩٦)) .

التبيان في إعراب القرآن

أبو البقاء العكبري

Printed page ٢/ ٨٦١

قَالَ تَعَالَى: (قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا (٩٤))

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ) : هُمَا اسْمَانِ أَعْجَمِيَّانِ لَمْ يَنْصَرِفَا لِلْعُجْمَةِ وَالتَّعَرُّفِ ; وَيَجُوزُ هَمْزُهُمَا وَتَرْكُ هَمْزِهِمَا. وَقِيلَ: هُمَا عَرَبِيَّانِ، فَيَأْجُوجُ يَفْعُولُ مِثْلَ يَرْبُوعٍ، وَمَأْجُوجُ مَفْعُولٌ مِثْلَ مَعْقُولٍ، وَكِلَاهُمَا مِنْ أَجَّ الظَّلِيمُ أَسْرَعَ، أَوْ مِنْ أَجَّتِ النَّارُ إِذَا الْتَهَبَتْ، وَلَمْ يَنْصَرِفَا لِلتَّعْرِيفِ وَالتَّأْنِيثِ. وَالْخَرْجُ: يُقْرَأُ بِغَيْرِ أَلِفٍ، مَصْدَرُ خَرَجَ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْأَجْرُ.

وَقِيلَ: هُوَ بِمَعْنَى مُخْرَجٍ. وَالْخَرَاجُ - بِالْأَلِفِ، وَهُوَ بِمَعْنَى الْأَجْرِ أَيْضًا.

وَقِيلَ: هُوَ الْمَالُ الْمَضْرُوبُ عَلَى الْأَرْضِ أَوِ الرِّقَابِ.

قَالَ تَعَالَى: (قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا (٩٥) آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا (٩٦))

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَا مَكَّنِّي فِيهِ) : يُقْرَأُ بِالتَّشْدِيدِ عَلَى الْإِدْغَامِ، وَبِالْإِظْهَارِ عَلَى الْأَصْلِ. وَ «مَا» بِمَعْنَى الَّذِي، وَهُوَ مُبْتَدَأٌ، وَ «خَيْرٌ» : خَبَرُهُ.

(بِقُوَّةٍ) : أَيْ بِرِجَالٍ ذِي - أَوْ ذَوِي - قُوَّةٍ، أَوْ بِمُتَقَوًّى بِهِ. وَالرَّدْمُ بِمَعْنَى الْمَرْدُومِ بِهِ، أَوِ الرَّادِمِ. (آتُونِي) : يُقْرَأُ بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ وَالْمَدِّ ; أَيْ أَعْطُونِي. وَبِوَصْلِهَا ; أَيْ جِئُونِي. وَالتَّقْدِيرُ: بِزُبَرِ الْحَدِيدِ. أَوْ هُوَ بِمَعْنَى أَحْضِرُوا ; لِأَنَّ جَاءَ وَحَضَرَ مُتَقَارِبَانِ