Skip to content

التبيان في إعراب القرآن قال تعالى: (وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها وما نرسل بالآيات إلا تخويفا (٥٩)) .

التبيان في إعراب القرآن

أبو البقاء العكبري

Printed page ٢/ ٨٢٥

قَالَ تَعَالَى: (وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا (٥٣))

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَقُولُوا) : قَدْ ذُكِرَ فِي إِبْرَاهِيمَ.

(يَنْزَغُ) : يُقْرَأُ بِفَتْحِ الزَّايِ وَكَسْرِهَا ; وَهُمَا لُغَتَانِ.

قَالَ تَعَالَى: (وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا (٥٥))

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (زَبُورًا) : يُقْرَأُ بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي النِّسَاءِ ; وَفِيهِ وَجْهَانِ ; أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ عَلَمٌ ; يُقَالُ: زَبُورٌ، وَالزَّبُورُ، كَمَا يُقَالُ: عَبَّاسٌ وَالْعَبَّاسُ.

وَالثَّانِي: هُوَ نَكِرَةٌ ; أَيْ كِتَابًا مِنْ جُمْلَةِ الْكُتُبِ.

قَالَ تَعَالَى: (أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا (٥٧))

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَيُّهُمْ) : مُبْتَدَأٌ، وَأَقْرَبُ خَبَرُهُ، وَهُوَ اسْتِفْهَامٌ ; وَالْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِيَدْعُونَ.

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَيُّهُمْ بِمَعْنَى الَّذِي، وَهُوَ بَدَلٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي يَدْعُونَ، وَالتَّقْدِيرُ: الَّذِي هُوَ أَقْرَبُ، وَفِيهَا كَلَامٌ طَوِيلٌ يُذْكَرُ فِي «مَرْيَمَ» .

قَالَ تَعَالَى: (وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا (٥٩))

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنْ نُرْسِلَ) : أَيْ مِنْ أَنْ نُرْسِلَ، فَهِيَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، أَوْ جَرٍّ عَلَى الْخِلَافِ بَيْنَ الْخَلِيلِ وَسِيبَوَيْهِ، وَقَدْ ذَكَرْتُ نَظَائِرَهُ.

(أَنْ كَذَّبَ) : فِي مَوْضِعِ رَفْعِ فَاعِلٍ «مَنَعَنَا» وَفِيهِ حَذْفُ مُضَافٍ، تَقْدِيرُهُ: إِلَّا إِهْلَاكُ التَّكْذِيبِ، وَكَانَتْ عَادَةُ اللَّهِ إِهْلَاكَ مَنْ كَذَّبَ بِالْآيَاتِ الظَّاهِرَةِ، وَلَمْ يُرِدْ إِهْلَاكَ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ لِعِلْمِهِ بِإِيمَانِ بَعْضِهِمْ وَإِيمَانِ مَنْ يُولَدُ مِنْهُمْ. (