Skip to content

التبيان في إعراب القرآن قال تعالى: (قال هذا صراط علي مستقيم (٤١)) ) .

التبيان في إعراب القرآن

أبو البقاء العكبري

Printed page ٢/ ٧٨١

وَلَو قرئَ بِالرَّفْع جَازَ.

قَالَ تَعَالَى: (فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (٣٠))

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَقَعُوا لَهُ) : يَجُوزُ أَنْ تَتَعَلَّقَ اللَّامُ بِقَعُوا، وَبِـ «سَاجِدِينَ» .

وَ (أَجْمَعُونَ) : تَوْكِيدٌ ثَانٍ عِنْدِ الْجُمْهُورِ. وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهَا أَفَادَتْ مَا لَمْ تُفِدْهُ «كُلُّهُمْ» ; وَهُوَ أَنَّهَا دَلَّتْ عَلَى أَنَّ الْجَمِيعَ سَجَدُوا فِي حَالٍ وَاحِدَةٍ. وَهَذَا بَعِيدٌ ; لِأَنَّكَ تَقُولُ: جَاءَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ، وَإِنْ سَبَقَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ; وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَمَا زُعِمَ لَكَانَ حَالًا لَا تَوْكِيدًا.

(إِلَّا إِبْلِيسَ) : قَدْ ذُكِرَ فِي الْبَقَرَةِ.

(قَالَ تَعَالَى: (وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (٣٥))

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَى يَوْمِ الدِّينِ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْمُولَ اللَّعْنَةِ. وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْهَا، وَالْعَامِلُ الِاسْتِقْرَارُ فِي «عَلَيْكَ» .

قَالَ تَعَالَى: (قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٣٩))

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (بِمَا أَغْوَيْتَنِي) : قَدْ ذُكِرَ فِي الْأَعْرَافِ.

قَالَ تَعَالَى: (إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (٤٠))

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَّا عِبَادَكَ) : اسْتِثْنَاءٌ مِنَ الْجِنْسِ ; وَهَلِ الْمُسْتَثْنَى أَكْثَرُ مِنَ النِّصْفِ أَوْ أَقَلُّ؟ فِيهِ اخْتِلَافٌ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ أَقَلُّ.

قَالَ تَعَالَى: (قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ (٤١)) )

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ) : قِيلَ: عَلَى بِمَعْنَى إِلَى ; فَيَتَعَلَّقُ بِمُسْتَقِيمٍ، أَوْ يَكُونُ وَصْفًا لِصِرَاطٍ. وَقِيلَ: هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَعْنَى. وَالْمَعْنَى: اسْتِقَامَتُهُ عَلَيَّ.