Skip to content

التبيان في إعراب القرآن قال تعالى: (ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى بل لله الأمر جميعا أفلم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريبا من دارهم حتى يأتي وعد الله إن الله لا يخلف الميعاد (٣١)) .

التبيان في إعراب القرآن

أبو البقاء العكبري

Printed page ٢/ ٧٥٨

قَالَ تَعَالَى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ (٢٩))

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) : مُبْتَدَأٌ وَ (طُوبَى لَهُمْ) : مُبْتَدَأٌ ثَانٍ وَخَبَرٌ فِي مَوْضِعِ الْخَبَرِ الْأَوَّلِ.

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ; أَيْ هُمُ الَّذِينَ آمَنُوا ; فَيَكُونُ «طُوبَى» لَهُمْ حَالًا مُقَدَّرَةً، وَالْعَامِلُ فِيهَا آمَنُوا وَعَمِلُوا.

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «الَّذِينَ» بَدَلًا مِنْ (مَنْ أَنَابَ) [الرَّعْدُ: ٢٧] ، أَوْ بِإِضْمَارِ أَعْنِي.

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «طُوبَى» فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى تَقْدِيرِ جَعَلَ.

وَوَاوُهَا مُبْدَلَةٌ مِنْ يَاءٍ ; لِأَنَّهَا مِنَ الطِّيبِ، أُبْدِلَتْ وَاوًا لِلضَّمَّةِ قَبْلَهَا.

وَ (حُسْنُ مَآبٍ) : الْجُمْهُورُ عَلَى ضَمِّ النُّونِ وَالْإِضَافَةِ، وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى «طُوبَى» إِذَا جَعَلْتَهَا مُبْتَدَأً.

وَقُرِئَ بِفَتْحِ النُّونِ وَالْإِضَافَةِ، وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى طُوبَى فِي وَجْهِ نَصْبِهَا.

وَيُقْرَأُ شَاذًّا بِفَتْحِ النُّونِ وَرَفْعِ مَآبٍ، وَ «حَسُنَ» عَلَى هَذَا فِعْلٌ نُقِلَتْ ضَمَّةُ سِينِهِ إِلَى الْحَاءِ ; وَهَذَا جَائِزٌ فِي فَعُلَ إِذَا كَانَ لِلْمَدْحِ أَوِ الذَّمِّ.

قَالَ تَعَالَى: (كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ لِتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ (٣٠))

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (كَذَلِكَ) : التَّقْدِيرُ: الْأَمْرُ كَمَا أَخْبَرْنَاكَ.

قَالَ تَعَالَى: (وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (٣١))

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا) : جَوَابُ لَوْ مَحْذُوفٌ ; أَيْ لَكَانَ هَذَا الْقُرْآنُ.