Skip to content

التبيان في إعراب القرآن قال تعالى: (الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد وكل شيء عنده بمقدار (٨)) .

التبيان في إعراب القرآن

أبو البقاء العكبري

Printed page ٢/ ٧٥٢

قَوْلُهُ تَعَالَى: (قَبْلَ الْحَسَنَةِ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِيَسْتَعْجِلُونَكَ ; وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ السَّيِّئَةِ مَقَدَّرَةً.

وَ (الْمَثُلَاتُ) بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَضَمِّ الثَّاءِ، وَاحِدَتُهَا كَذَلِكَ.

يُقْرَأُ بِإِسْكَانِ التَّاءِ ; وَفِيهِ وَجْهَانِ ; أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا مُخَفَّفَةٌ مِنَ الْجَمْعِ الْمَضْمُومِ فِرَارًا مِنْ ثِقَلِ الضَّمَّةِ مَعَ تَوَالِي الْحَرَكَاتِ. وَالثَّانِي: أَنَّ الْوَاحِدَ خُفِّفَ ثُمَّ جُمِعَ عَلَى ذَلِكَ.

وَيُقْرَأُ بِضَمَّتَيْنِ، وَبِضَمِّ الْأَوَّلِ وَإِسْكَانِ الثَّانِي، وَضَمُّ الْمِيمِ فِيهِ لُغَةٌ، فَأَمَّا ضَمُّ الثَّاءِ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لُغَةً فِي الْوَاحِدِ، وَأَنْ يَكُونَ اتْبَاعًا فِي الْجَمْعِ، وَأَمَّا إِسْكَانُهَا فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ.

(عَلَى ظُلْمِهِمْ) : حَالٌ مِنَ النَّاسِ، وَالْعَامِلُ الْمَغْفِرَةُ.

قَالَ تَعَالَى: (وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ (٧))

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ) : فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ; أَحَدُهَا: أَنَّهُ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ ; أَيْ: وَلِكُلِّ قَوْمٍ نَبِيٌّ هَادٍ. وَالثَّانِي: أَنَّ الْمُبْتَدَأَ مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: وَهُوَ لِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ. وَالثَّالِثُ: تَقْدِيرُهُ: إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَهَادٍ لِكُلِّ قَوْمٍ ; وَفِي هَذَا فَصْلٌ بَيْنَ حَرْفِ الْعَطْفِ وَالْمَعْطُوفِ، وَقَدْ ذَكَرُوا مِنْهُ قَدْرًا صَالِحًا.

قَالَ تَعَالَى: (اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ (٨))

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَا تَحْمِلُ) : فِي «مَا» وَجْهَانِ ; أَحَدُهُمَا: هِيَ بِمَعْنَى الَّذِي، وَمَوْضِعُهَا نَصْبٌ بِيَعْلَمُ.