Skip to content

التبيان في إعراب القرآن قال تعالى: (وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين (٩٠)) .

التبيان في إعراب القرآن

أبو البقاء العكبري

Printed page ٢/ ٦٨٥

أَحَدُهُمَا: النَّصْبُ، وَفِيهِ وَجْهَانِ ; أَحَدُهُمَا: هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى «لِيَضِلُّوا» وَالثَّانِي: هُوَ جَوَابُ الدُّعَاءِ فِي قَوْلِهِ اطْمِسْ، وَاشْدُدْ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: مَوْضِعُهُ جَزْمٌ ; لِأَنَّ مَعْنَاهُ الدُّعَاءُ، كَمَا تَقُولُ: لَا تُعَذِّبْنِي.

قَالَ تَعَالَى: (قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (٨٩))

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَا تَتَّبِعَانِّ) : يُقْرَأُ بِتَشْدِيدِ النُّونِ، وَالنُّونُ لِلتَّوْكِيدِ، وَالْفِعْلُ مَبْنِيٌّ مَعَهَا، وَالنُّونُ الَّتِي تَدْخُلُ لِلرَّفْعِ لَا وَجْهَ لَهَا هَاهُنَا ; لِأَنَّ الْفِعْلَ هُنَا غَيْرُ مُعْرَبٍ.

وَيُقْرَأُ بِتَخْفِيفِ النُّونِ وَكَسْرِهَا، وَفِيهِ وَجْهَانِ؛

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ نَهْيٌ أَيْضًا، وَحَذَفَ النُّونَ الْأُولَى مِنَ الثَّقِيلَةِ تَخْفِيفًا، وَلَمْ تُحْذَفِ الثَّانِيَةُ ; لِأَنَّهُ لَوْ حَذَفَهَا لَحَذَفَ نُونًا مُحَرَّكَةً، وَاحْتَاجَ إِلَى تَحْرِيكِ السَّاكِنَةِ، وَحَذْفُ السَّاكِنَةِ أَقَلُّ تَغَيُّرًا. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْفِعْلَ مُعْرَبٌ مَرْفُوعٌ، وَفِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا: هُوَ خَبَرٌ فِي مَعْنَى النَّهْيِ كَمَا ذَكَرْنَا فِي قَوْلِهِ: (لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ) : وَالثَّانِي: هُوَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، وَالتَّقْدِيرُ: فَاسْتَقِيمَا غَيْرَ مُتَّبَعِينَ.

قَالَ تَعَالَى: (وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٩٠))

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ) : الْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ مِثْلُ الْهَمْزَةِ، كَقَوْلِكَ: أَجَزْتُ الرِّجَالَ الْبَحْرَ.

(بَغْيًا وَعَدْوًا) : مَفْعُولٌ مِنْ أَجْلِهِ، أَوْ مَصْدَرٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ.