Skip to content

التبيان في إعراب القرآن قال تعالى: (يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله فإن يتوبوا يك خيرا لهم وإن يتولوا يعذبهم الله عذابا أليما في الدنيا والآخرة وما لهم في الأرض من ولي ولا نصير) (٧٤) .

التبيان في إعراب القرآن

أبو البقاء العكبري

Printed page ٢/ ٦٥١

وَالثَّانِي: أَنَّ «الَّذِي» هُنَا مَصْدَرِيَّةٌ؛ أَيْ: كَخَوْضِهِمْ، وَهُوَ نَادِرٌ.

قَالَ تَعَالَى: (أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) (٧٠)

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (قَوْمِ نُوحٍ) : هُوَ بَدَلٌ مِنَ الَّذِينَ.

قَالَ تَعَالَى: (وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (٧٢)

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ) : مُبْتَدَأٌ، وَ (أَكْبَرُ) : خَبَرُهُ.

قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) (٧٣)

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ) : إِنْ قِيلَ: كَيْفَ حَسُنَتِ الْوَاوُ هُنَا، وَالْفَاءُ أَشْبَهُ بِهَذَا الْمَوْضِعِ؟ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ:

أَحَدُهَا: أَنَّهَا وَاوُ الْحَالِ، وَالتَّقْدِيرُ: افْعَلْ ذَلِكَ فِي حَالِ اسْتِحْقَاقِهِمْ جَهَنَّمَ، وَتِلْكَ الْحَالُ حَالُ كَفْرِهِمْ وَنِفَاقِهِمْ. وَالثَّانِي: أَنَّ الْوَاوَ جِيءَ بِهَا تَنْبِيهًا عَلَى إِرَادَةِ فِعْلٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: وَاعْلَمْ أَنَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ. وَالثَّالِثُ: أَنَّ الْكَلَامَ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَعْنَى. وَالْمَعْنَى أَنَّهُ قَدِ اجْتَمَعَ لَهُمْ عَذَابُ الدُّنْيَا بِالْجِهَادِ وَالْغِلْظَةِ وَعَذَابُ الْآخِرَةِ بِجَعْلِ جَهَنَّمَ مَأْوًى لَهُمْ.

قَالَ تَعَالَى: (يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ) (٧٤)

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَا قَالُوا) : هُوَ جَوَابُ قَسَمٍ، وَيَحْلِفُونَ قَائِمٌ مَقَامَ الْقَسَمِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ) : أَنْ وَمَا عَمِلَتْ فِيهِ مَفْعُولُ «نَقَمُوا» ؛ أَيْ: وَمَا كَرِهُوا إِلَّا إِغْنَاءَ اللَّهِ إِيَّاهُمْ. وَقِيلَ: هُوَ مَفْعُولٌ مِنْ أَجْلِهِ، وَالْمَفْعُولُ بِهِ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ: مَا كَرِهُوا الْإِيمَانَ إِلَّا لِيَغْنَوْا.