Skip to content

التبيان في إعراب القرآن قال تعالى: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم) (٦٠) .

التبيان في إعراب القرآن

أبو البقاء العكبري

Printed page ٢/ ٦٤٧

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: مِنْ أَنْ تُقْبَلَ. وَ (أَنَّهُمْ كَفَرُوا) : فِي مَوْضِعِ الْفَاعِلِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَاعِلُ مَنَعَ «اللَّهُ» وَأَنَّهُمْ كَفَرُوا مَفْعُولٌ لَهُ؛ أَيْ: إِلَّا لِأَنَّهُمْ كَفَرُوا.

قَالَ تَعَالَى: (لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ) (٥٧)

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَوْ مُدَّخَلًا) : يُقْرَأُ بِالتَّشْدِيدِ، وَضَمِّ الْمِيمِ، وَهُوَ مُفْتَعَلٌ مِنَ الدُّخُولِ، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَدْخُلُ فِيهِ، وَيُقْرَأُ بِضَمِّ الْمِيمِ، وَفَتْحِ الْخَاءِ مِنْ غَيْرِ تَشْدِيدٍ.

وَيُقْرَأُ بِفَتْحِهِمَا، وَهُمَا مَكَانَانِ أَيْضًا، وَكَذَلِكَ الْمَغَارَةُ، وَهِيَ وَاحِدُ مَغَارَاتٍ، وَقِيلَ: الْمَلْجَأُ، وَمَا بَعْدَهُ مَصَادِرُ؛ أَيْ: لَوْ قَدَرُوا عَلَى ذَلِكَ لَمَالُوا إِلَيْهِ.

قَالَ تَعَالَى: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ) (٥٨)

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَلْمِزُكَ) : يَجُوزُ كَسْرُ الْمِيمِ وَضَمُّهَا، وَهُمَا لُغَتَانِ، قَدْ قُرِئَ بِهِمَا.

(إِذَا هُمْ) : إِذَا هُنَا لِلْمُفَاجَأَةِ، وَهِيَ ظَرْفُ مَكَانٍ، وَجُعِلَتْ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ كَالْفَاءِ لِمَا فِيهَا مِنَ الْمُفَاجَأَةِ، وَمَا بَعْدَهَا ابْتِدَاءٌ وَخَبَرٌ.

وَالْعَامِلُ فِي إِذَا: «يَسْخَطُونَ» .

قَالَ تَعَالَى: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) (٦٠)

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَرِيضَةً) : حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي الْفُقَرَاءِ؛ أَيْ: مَفْرُوضَةً. وَقِيلَ: هُوَ مَصْدَرٌ، وَالْمَعْنَى فَرَضَ اللَّهُ ذَلِكَ فَرْضًا.