Skip to content

التبيان في إعراب القرآن قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم) (٣٤) .

التبيان في إعراب القرآن

أبو البقاء العكبري

Printed page ٢/ ٦٤١

مُنْقَلِبَةٌ عَنْ يَاءٍ، وَحُذِفَتْ مِنْ أَجْلِ الْوَاوِ، وَقُرِئَ بِكَسْرِ الْهَاءِ، وَهَمْزَةٍ مَضْمُومَةٍ بَعْدَهَا، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَالْأَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ لُغَةً فِي ضَاهَى، وَلَيْسَ مُشْتَقًّا مِنْ قَوْلِهِمُ: امْرَأَةٌ ضَهْيَاءُ؛ لِأَنَّ الْيَاءَ أَصْلٌ وَالْهَمْزَةَ زَائِدَةٌ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْيَاءُ زَائِدَةً؛ إِذْ لَيْسَ فِي الْكَلَامِ فَعِيلٌ بِفَتْحِ الْفَاءِ.

قَالَ تَعَالَى: (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) (٣١)

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالْمَسِيحَ) : أَيْ: وَاتَّخَذُوا الْمَسِيحَ رَبًّا، فَحُذِفَ الْفِعْلُ، وَأَحَدُ الْمَفْعُولَيْنِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: وَعَبَدُوا الْمَسِيحَ.

(إِلَّا لِيَعْبُدُوا) : قَدْ تَقَدَّمَ نَظَائِرُهُ.

قَالَ تَعَالَى: (يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) (٣٢)

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ) ، يَأْبَى بِمَعْنَى يَكْرَهُ، وَيَكْرَهُ بِمَعْنَى يَمْنَعُ، فَلِذَلِكَ اسْتَثْنَى لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى النَّفْيِ، وَالتَّقْدِيرُ: يَأْبَى كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا إِتْمَامَ نُورِهِ.

قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) (٣٤)

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ) : مُبْتَدَأٌ، وَالْخَبَرُ (فَبَشِّرْهُمْ) . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا تَقْدِيرُهُ: بَشِّرِ الَّذِينَ يَكْنِزُونَ.

(يُنْفِقُونَهَا) : الضَّمِيرُ الْمُؤَنَّثُ يَعُودُ عَلَى الْأَمْوَالِ، أَوْ عَلَى الْكُنُوزِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهَا بِالْفِعْلِ، أَوْ عَلَى الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لِأَنَّهُمَا جِنْسَانِ، وَلَهُمَا أَنْوَاعٌ، فَعَادَ الضَّمِيرُ عَلَى الْمَعْنَى، أَوْ عَلَى الْفِضَّةِ؛ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ، وَيَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى إِرَادَةِ الذَّهَبِ. وَقِيلَ: يَعُودُ عَلَى الذَّهَبِ وَيُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ.