Skip to content

التبيان في إعراب القرآن قال تعالى: (وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون) (١٢) .

التبيان في إعراب القرآن

أبو البقاء العكبري

Printed page ٢/ ٦٣٧

قَالَ تَعَالَى: (كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ) (٨)

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا) : الْمُسْتَفْهَمُ عَنْهُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: كَيْفَ يَكُونُ لَهُمْ عَهْدٌ أَوْ كَيْفَ تَطْمَئِنُّونَ إِلَيْهِمْ.

(إِلَّا) : الْجُمْهُورُ بِلَامٍ مُشَدَّدَةٍ مِنْ غَيْرِ يَاءٍ.

وَقُرِئَ: «إِيلًا» ، مِثْلُ رِيحٍ، وَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ أَبْدَلَ اللَّامَ الْأُولَى يَاءً لِثِقَلِ التَّضْعِيفِ وَكَسْرِ الْهَمْزَةِ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ مِنْ آلَ يَئُولُ إِذَا سَاسَ، أَوْ مِنْ آلَ يَئُولُ إِذَا صَارَ إِلَى آخِرِ الْأَمْرِ، وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ قُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِسُكُونِهَا، وَانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا.

(يُرْضُونَكُمْ) : حَالٌ مِنَ الْفَاعِلِ فِي «لَا يَرْقُبُوا» عِنْدَ قَوْمٍ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُمْ بَعْدَ ظُهُورِهِمْ لَا يُرْضُونَ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنَّمَا هُوَ مُسْتَأْنَفٌ.

قَالَ تَعَالَى: (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) (١١)

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَإِخْوَانُكُمْ) : أَيْ فَهُمْ إِخْوَانُكُمْ.

وَ (فِي الدِّينِ) : مُتَعَلِّقٌ بِإِخْوَانِكُمْ.

قَالَ تَعَالَى: (وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ) (١٢)

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَئِمَّةَ الْكُفْرِ) : هُوَ جَمْعُ إِمَامٍ، وَأَصْلُهُ أَئِمَّةٌ، مِثْلُ خِبَاءٍ وَأَخْبِيَةٍ، فَنُقِلَتْ حَرَكَةُ الْمِيمِ الْأُولَى إِلَى الْهَمْزَةِ السَّاكِنَةِ، وَأُدْغِمَتْ فِي الْمِيمِ الْأُخْرَى، فَمَنْ حَقَّقَ الْهَمْزَتَيْنِ أَخْرَجَهُمَا عَلَى الْأَصْلِ، وَمَنْ قَلَبَ الثَّانِيَةَ يَاءً فَلِكَسْرَتِهَا الْمَنْقُولَةِ إِلَيْهَا، وَلَا يَجُوزُ هُنَا أَنْ

تُجْعَلَ