Skip to content

التبيان في إعراب القرآن قال تعالى: (الحمد لله رب العالمين (٢) الرحمن الرحيم (٣))

التبيان في إعراب القرآن

أبو البقاء العكبري

Printed page ١/ ٥

سُورَةُ الْفَاتِحَةِ

﷽

قَالَ تَعَالَى: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣))

الْجُمْهُورُ عَلَى رَفْعِ (الْحَمْدُ) بِالِابْتِدَاءِ. وَ (لِلَّهِ) الْخَبَرُ، وَاللَّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ، أَيْ وَاجِبٌ، أَوْ ثَابِتٌ. وَيُقْرَأُ (الْحَمْدُ) بِالنَّصْبِ، عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرُ فِعْلٍ مَحْذُوفٍ ; أَيْ أَحْمَدُ الْحَمْدَ ; وَالرَّفْعُ أَجْوَدُ ; لِأَنَّ فِيهِ عُمُومًا فِي الْمَعْنَى.

وَيُقْرَأُ بِكَسْرِ الدَّالِ ; إِتْبَاعًا لِكَسْرَةِ اللَّامِ ; كَمَا قَالُوا: الْمِعِيرَةُ وَرِغِيفٌ ; وَهُوَ ضَعِيفٌ فِي الْآيَةِ ; لِأَنَّ فِيهِ إِتْبَاعُ الْإِعْرَابِ الْبِنَاءَ، وَفِي ذَلِكَ إِبْطَالٌ لِلْإِعْرَابِ.

وَيُقْرَأُ بِضَمِّ الدَّالِ وَاللَّامِ عَلَى إِتْبَاعِ اللَّامِ الدَّالَ ; وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْضًا، لِأَنَّ لَامَ الْجَرِّ مُتَّصِلٌ بِمَا بَعْدَهُ، مُنْفَصِلٌ عَنِ الدَّالِ، وَلَا نَظِيرَ لَهُ فِي حُرُوفِ الْجَرِّ الْمُفْرَدَةِ ; إِلَّا أَنَّ مَنْ قَرَأَ بِهِ فَرَّ مِنَ الْخُرُوجِ مِنَ الضَّمِّ إِلَى الْكَسْرِ، وَأَجْرَاهُ مَجْرَى الْمُتَّصِلِ ; لِأَنَّهُ لَا يَكَادُ يُسْتَعْمَلُ الْحَمْدُ مُنْفَرِدًا عَمًّا بَعْدَهُ.

وَالْـ (رَبِّ) مَصْدَرُ رَبَّ يَرُبُّ، ثُمَّ جُعِلَ صِفَةً كَعَدْلٍ وَخَصْمٍ ; وَأَصْلُهُ رَابَ.

وَجَرُّهُ عَلَى الصِّفَةِ أَوِ الْبَدَلِ. وَقُرِئَ بِالنَّصْبِ عَلَى إِضْمَارِ أَعْنِي، وَقِيلَ: عَلَى النِّدَاءِ، وَقُرِئَ بِالرَّفْعِ عَلَى إِضْمَارِ هُوَ.

(الْعَالَمِينَ) جَمْعُ تَصْحِيحٍ، وَاحِدَهُ عَالَمٌ، وَالْعَالَمُ: اسْمٌ مَوْضُوعٌ لِلْجَمْعِ، وَلَا

وَاحِدَ لَهُ فِي اللَّفْظِ ; وَاشْتِقَاقُهُ مِنَ الْعِلْمِ عِنْدَ مَنْ خَصَّ الْعَالَمَ بِمَنْ يَعْقِلُ ; أَوْ مِنَ الْعَلَامَةِ عِنْدَ مَنْ جَعَلَهُ لِجَمِيعِ الْمَخْلُوقَاتِ.

وَفِي (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) الْجَرُّ وَالنَّصْبُ وَالرَّفْعُ، وَبِكُلٍّ قُرِئَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي رَبٍّ.