Skip to content

التبيان في إعراب القرآن قال تعالى: (هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل قد خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون) (٥٣) .

التبيان في إعراب القرآن

أبو البقاء العكبري

Printed page ١/ ٥٧٣

قَالَ تَعَالَى: (الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ) (٥١)

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَرًّا وَنَصْبًا وَرَفْعًا. وَ (لَهْوًا) : مَفْعُولٌ ثَانٍ، وَالتَّفْسِيرُ مَلْهُوًّا بِهِ، وَمَلْعُوبًا بِهِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صَيَّرُوا عَادَتَهُمْ؛ لِأَنَّ الدِّينَ قَدْ جَاءَ بِمَعْنَى الْعَادَةِ.

قَالَ تَعَالَى: (وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) (٥٢)

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (عَلَى عِلْمٍ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَصَّلْنَاهُ مُشْتَمِلًا عَلَى عِلْمٍ فَيَكُونُ حَالًا مِنَ الْهَاءِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْفَاعِلِ؛ أَيْ: فَصَّلْنَاهُ عَالِمِينَ؛ أَيْ: عَلَى عِلْمٍ مِنَّا.

(هُدًى وَرَحْمَةً) : حَالَانِ؛ أَيْ: ذَا هُدًى وَذَا رَحْمَةٍ. وَقُرِئَ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ.

قَالَ تَعَالَى: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ) (٥٣)

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَوْمَ يَأْتِي) : هُوَ ظَرْفٌ لِـ «يَقُولُ» : (فَيَشْفَعُوا لَنَا) : هُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى جَوَابِ الِاسْتِفْهَامِ. (أَوْ نُرَدُّ) : الْمَشْهُورُ الرَّفْعُ، وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مَوْضِعِ «مِنْ شُفَعَاءَ» تَقْدِيرُهُ: أَوْ هَلْ نُرَدُّ. (فَنَعْمَلَ) : عَلَى جَوَابِ الِاسْتِفْهَامِ أَيْضًا وَيُقْرَأُ بِرَفْعِهَا؛ أَيْ: فَهَلْ نَعْمَلُ، وَهُوَ دَاخِلٌ فِي الِاسْتِفْهَامِ، وَيُقْرَآنِ بِالنَّصْبِ عَلَى جَوَابِ الَاسْتِفْهَامِ.