Skip to content

التبيان في إعراب القرآن قال تعالى: (ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين) (٤٤) .

التبيان في إعراب القرآن

أبو البقاء العكبري

Printed page ١/ ٥٧٠

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ فَصَلَ بَيْنَهُمَا بِالْخَبَرِ. وَالثَّانِي: أَنَّ «تِلْكَ» مُبْتَدَأٌ، وَالِابْتِدَاءُ لَا يَعْمَلُ فِي الْحَالِ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْجَنَّةُ نَعْتًا لِتَلْكُمْ، أَوْ بَدَلًا، وَأُورِثْتُمُوهَا الْخَبَرُ.

وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْجُمْلَةُ حَالًا مِنَ الْكَافِ وَالْمِيمِ؛ لِأَنَّ الْكَافَ حَرْفٌ لِلْخِطَابِ، وَصَاحِبُ الْحَالِ لَا يَكُونُ حَرْفًا، وَلِأَنَّ الْحَالَ تَكُونُ بَعْدَ تَمَامِ الْكَلَامِ، وَالْكَلَامُ لَا يَتِمُّ بِتِلْكُمْ.

قَالَ تَعَالَى: (وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) (٤٤)

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنْ قَدْ وَجَدْنَا) : «أَنْ» يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى أَيْ، وَأَنْ تَكُونَ مُخَفَّفَةً.

(حَقًّا) : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ حَالًا، وَأَنْ تَكُونَ مَفْعُولًا ثَانِيًا، وَيَكُونَ وَجَدْنَا بِمَعْنَى عَلِمْنَا. (مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ) : حُذِفَ الْمَفْعُولُ مِنْ «وَعَدَ» الثَّانِيَةِ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: وَعَدَكُمْ، وَحَذَفَهُ لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ عَلَيْهِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: مَا وَعَدَ الْفَرِيقَيْنِ يَعْنِي نَعِيمَنَا وَعَذَابَكُمْ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: مَا وَعَدَنَا، وَيُقَوِّي ذَلِكَ أَنَّ مَا عَلَيْهِ أَصْحَابُ النَّارِ شَرٌّ، وَالْمُسْتَعْمَلُ فِيهِ أَوْعَدَ، وَوَعَدَ يُسْتَعْمَلُ فِي الْخَيْرِ أَكْثَرَ. (نَعَمْ) : حَرْفٌ يُجَابُ بِهِ عَنِ الِاسْتِفْهَامِ فِي إِثْبَاتِ الْمُسْتَفْهَمِ عَنْهُ، وَنُونُهَا وَعَيْنُهَا مَفْتُوحَتَانِ، وَيُقْرَأُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ، وَهِيَ لُغَةٌ، وَيَجُوزُ كَسْرُهُمَا جَمِيعًا عَلَى الْإِتْبَاعِ. (بَيْنَهُمْ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِأَذَّنَ، وَأَنْ يَكُونَ صِفَةً لِمُؤَذِّنٍ. (