Skip to content

التبيان في إعراب القرآن قال تعالى: (قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين) (١٢) .

التبيان في إعراب القرآن

أبو البقاء العكبري

Printed page ١/ ٥٥٨

قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَقَد مكناكم فِي الأَرْض وَجَعَلنَا لكم فِيهَا معايش قَلِيلا مَا تشكرون﴾

قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَعَايِشَ) : الصَّحِيحُ أَنَّ الْيَاءَ لَا تُهْمَزُ هُنَا؛ لِأَنَّهَا أَصْلِيَّةٌ، وَحُرِّكَتْ لِأَنَّهَا فِي الْأَصْلِ مُحَرَّكَةٌ، وَوَزْنُهَا مَعْيِشَةٌ كَمَحْبِسَةٍ، وَأَجَازَ قَوْمٌ أَنْ يَكُونَ أَصْلُهَا الْفَتْحَ، وَأُعِلَّتْ بِالتَّسْكِينِ فِي الْوَاحِدِ كَمَا أُعِلَّتْ فِي يَعِيشُ، وَهَمَزَهَا قَوْمٌ، وَهُوَ بِعِيدٌ جِدًّا، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ شِبْهُ الْأَصْلِيَّةِ الزَّائِدَةِ، نَحْوَ سَفِينَةٍ وَسَفَائِنَ. (قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ) : مِثْلُ الَّذِي تَقَدَّمَ.

قَالَ تَعَالَى: (وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ) (١١)

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ) : أَيْ إِيَّاكُمْ. وَقِيلَ: الْكَافُ لِلْجِنْسِ الْمُخَاطَبِ، وَهُنَا مَوَاضِعُ كَثِيرَةٌ قَدْ تَقَدَّمَتْ. (لَمْ يَكُنْ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ.

قَالَ تَعَالَى: (قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ) (١٢)

.

قَوْلُهُ

تَعَالَى

: (أَلَّا

) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ. وَ (إِذْ) : ظَرْفٌ لِتَسْجُدَ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ) : الْجَارُّ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ؛ أَيْ: خَلَقْتَنِي كَائِنًا مِنْ نَارٍ،