Skip to content

التبيان في إعراب القرآن قال تعالى: (قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن ربك غفور رحيم) (١٤٥) .

التبيان في إعراب القرآن

أبو البقاء العكبري

Printed page ١/ ٥٤٤

قَالَ تَعَالَى: (ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (١٤٣)

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ) : فِي نَصْبِهِ خَمْسَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى جَنَّاتٍ؛ أَيْ: وَأَنْشَأَ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ، وَحُذِفَ الْفِعْلُ، وَحَرْفُ الْعَطْفِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَالثَّانِي: أَنَّ تَقْدِيرَهُ: كُلُوا ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ.

وَالثَّالِثُ: هُوَ مَنْصُوبٌ بِكُلُوا، تَقْدِيرُهُ: كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمْ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ، وَلَا تُسْرِفُوا مُعْتَرِضٌ بَيْنَهُمَا. وَالرَّابِعُ: هُوَ بَدَلٌ مِنْ «حَمُولَةً وَفَرْشًا» . وَالْخَامِسُ: أَنَّهُ حَالٌ تَقْدِيرُهُ: مُخْتَلِفَةً أَوْ مُتَعَدِّدَةً.

(مِنَ الضَّأْنِ) : يُقْرَأُ بِسُكُونِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِهَا، وَهُمَا لُغَتَانِ، وَ (اثْنَيْنِ) : بَدَلٌ مِنْ ثَمَانِيَةٍ، وَقَدْ عُطِفَ عَلَيْهِ بَقِيَّةُ الثَّمَانِيَةِ. وَ (الْمَعْزِ) : بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِهَا لُغَتَانِ، قَدْ قُرِئَ بِهِمَا. (آلذَّكَرَيْنِ) : هُوَ مَنْصُوبٌ بِـ «حَرَّمَ» ، وَكَذَلِكَ «أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ» ؛ أَيْ: أَمْ حَرَّمَ الْأُنْثَيَيْنِ. (أَمَّا اشْتَمَلَتْ) : أَيْ أَمْ حَرَّمَ مَا اشْتَمَلَتْ.

قَالَ تَعَالَى: (وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهَذَا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (١٤٤)

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ) : أَمْ مُنْقَطِعَةٌ؛ أَيْ: بَلْ أَكُنْتُمْ.

وَ (إِذْ) : مَعْمُولُ «شُهَدَاءَ» .

قَالَ تَعَالَى: (قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (١٤٥)

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَطْعَمُهُ) : فِي مَوْضِعِ جَرٍّ صِفَةٌ لِطَاعِمٍ،