Skip to content

التبيان في إعراب القرآن قال تعالى: (وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم إن ربك هو أعلم بالمعتدين) (١١٩) .

التبيان في إعراب القرآن

أبو البقاء العكبري

Printed page ١/ ٥٣٥

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ «مَنْ» اسْتِفْهَامٌ فِي مَوْضِعِ مُبْتَدَأٍ، وَ «يَضِلُّ» الْخَبَرُ، وَمَوْضِعُ الْجُمْلَةِ نَصْبٌ بِـ «يَعْلَمُ» الْمُقَدَّرَةِ، وَمِثْلُهُ: (لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى) [الْكَهْفِ: ١٢] .

قَالَ تَعَالَى: (وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ) (١١٩)

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمَا لَكُمْ) : «مَا» اسْتِفْهَامٌ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ، وَ «لَكُمْ» الْخَبَرُ.

وَ (أَلَّا تَأْكُلُوا) : فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: حَرْفُ الْجَرِّ مُرَادٌ مَعَهُ؛ أَيْ: فِي أَنْ لَا تَأْكُلُوا، وَلَمَّا حُذِفَ حَرْفُ الْجَرِّ كَانَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، أَوْ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِي ذَلِكَ. وَقَدْ ذُكِرَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ.

وَالثَّانِي: أَنَّهُ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ؛ أَيْ: وَأَيُّ شَيْءٍ لَكُمْ تَارِكِينَ الْأَكْلَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ «أَنْ» تُمَحِّضُ الْفِعْلَ لِلِاسْتِقْبَالِ، وَتَجْعَلُهُ مَصْدَرًا، فَيَمْتَنِعُ الْحَالُ إِلَّا أَنْ تُقَدِّرَ حَذْفَ مُضَافٍ تَقْدِيرُهُ: وَمَا لَكُمْ ذَوِي أَنْ لَا تَأْكُلُوا. وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ: شَيْئًا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ.

(وَقَدْ فَصَّلَ) : الْجُمْلَةُ حَالٌ؛ وَيُقْرَأُ بِالضَّمِّ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَبِالْفَتْحِ عَلَى تَسْمِيَةِ الْفَاعِلِ، وَبِتَشْدِيدِ الصَّادِ وَتَخْفِيفِهَا، وَكُلُّ ذَلِكَ ظَاهِرٌ.

(إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ) : «مَا» فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ مِنَ الْجِنْسِ مِنْ طَرِيقِ الْمَعْنَى؛ لِأَنَّهُ وَبَّخَهُمْ بِتَرْكِ الْأَكْلِ مِمَّا سُمِّيَ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ يَتَضَمَّنُ إِبَاحَةَ الْأَكْلِ مُطْلَقًا، وَقَوْلُهُ: «وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ» ؛ أَيْ: فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ، وَذَلِكَ حَلَالٌ فِي حَالِ الِاضْطِرَارِ.