Skip to content

التبيان في إعراب القرآن قال تعالى: (وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو وللدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون) (٣٢) .

التبيان في إعراب القرآن

أبو البقاء العكبري

Printed page ١/ ٤٩٠

قَالَ تَعَالَى: (قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ) (٣١)

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (بَغْتَةً) : مَصْدَرٌ فِي وَضْعِ الْحَالِ؛ أَيْ: بَاغِتَةً.

وَقِيلَ: هُوَ مَصْدَرٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ: تَبْغَتُهُمْ بَغْتَةً.

وَقِيلَ: هُوَ مَصْدَرٌ بِجَاءَتْهُمْ مِنْ غَيْرِ لَفْظِهِ.

(يَاحَسْرَتَنَا) : نِدَاءُ الْحَسْرَةِ وَالْوَيْلِ عَلَى الْمَجَازِ، وَالتَّقْدِيرُ: يَا حَسْرَةً احْضُرِي؛ فَهَذَا أَوَانُكِ، وَالْمَعْنَى تَنْبِيهُ أَنْفُسِهِمْ لِتَذْكُرَ أَسْبَابَ الْحَسْرَةِ.

وَ (عَلَى) : مُتَعَلِّقَةٌ بِالْحَسْرَةِ، وَالضَّمِيرُ فِي «فِيهَا» يُعُودُ عَلَى السَّاعَةِ، وَالتَّقْدِيرُ: فِي عَمَلِ السَّاعَةِ.

وَقِيلَ: يَعُودُ عَلَى الْأَعْمَالِ، وَلَمْ يَجْرِ لَهَا صَرِيحُ ذِكْرٍ، وَلَكِنْ فِي الْكَلَامِ دَلِيلٌ عَلَيْهَا.

(أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ) : «سَاءَ» بِمَعْنَى بِئْسَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ إِعْرَابُهُ فِي مَوَاضِعَ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ سَاءَ عَلَى بَابِهَا، وَيَكُونُ الْمَفْعُولُ مَحْذُوفًا، وَمَا مَصْدَرِيَّةٌ، أَوْ بِمَعْنَى الَّذِي، أَوْ نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ، وَهِيَ فِي كُلِّ ذَلِكَ فَاعِلُ سَاءَ، وَالتَّقْدِيرُ: أَلَا سَاءَهُمْ وِزْرُهُمْ.

قَالَ تَعَالَى: (وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ) (٣٢)

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ) : يُقْرَأُ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ وَرَفْعُ الْآخِرَةِ عَلَى الصِّفَةِ؛ وَالْخَبَرُ «خَيْرٌ» .