Skip to content

التبيان في إعراب القرآن قال تعالى: (من يصرف عنه يومئذ فقد رحمه وذلك الفوز المبين) (١٦) .

التبيان في إعراب القرآن

أبو البقاء العكبري

Printed page ١/ ٤٨٤

قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَغَيْرَ اللَّهِ) : مَفْعُولٌ أَوَّلٌ لِـ «أَتَّخِذُ» وَ «وَلِيًّا» الثَّانِي.

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «أَتَّخِذُ» مُتَعَدِّيًا إِلَى وَاحِدٍ، وَهُوَ «وَلِيًّا» ، وَ «غَيْرَ اللَّهِ» صِفَةٌ لَهُ قُدِّمَتْ عَلَيْهِ، فَصَارَتْ حَالًا، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ غَيْرُ هُنَا اسْتِثْنَاءً.

(فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ) : يُقْرَأُ بِالْجَرِّ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَجَرُّهُ عَلَى الْبَدَلِ مِنِ اسْمِ اللَّهِ، وَقُرِئَ شَاذًّا بِالنَّصْبِ، وَهُوَ بَدَلٌ مِنْ وَلِيٍّ، وَالْمَعْنَى عَلَى هَذَا أَجَعَلَ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ غَيْرَ اللَّهِ.

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لَوَلِيٍّ، وَالتَّنْوِينُ مُرَادٌ، وَهُوَ عَلَى الْحِكَايَةِ؛ أَيْ: فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ.

(وَهُوَ يُطْعِمُ) : بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ؛ «وَلَا يُطْعَمُ» بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَيُقْرَأُ «وَلَا يَطْعَمُ» بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالْعَيْنِ، وَالْمَعْنَى عَلَى الْقِرَاءَتَيْنِ يَرْجِعُ عَلَى اللَّهِ.

وَقُرِئَ فِي الشَّاذِّ: «وَهُوَ يَطْعَمُ» بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالْعَيْنِ، وَلَا يُطْعِمُ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ، وَهَذَا يَرْجِعُ إِلَى الْوَلِيِّ الَّذِي هُوَ غَيْرُ اللَّهِ. (مَنْ أَسْلَمَ) : أَيْ أَوَّلِ فَرِيقٍ أَسْلَمَ.

(وَلَا تَكُونَنَّ) : أَيْ: وَقِيلَ لِي: لَا تَكُونَنَّ، وَلَوْ كَانَ مَعْطُوفًا عَلَى مَا قَبْلَهُ لَقَالَ وَأَنْ لَا أَكُونَ.

قَالَ تَعَالَى: (مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ) (١٦)

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ) : يُقْرَأُ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَفِي الْقَائِمِ مَقَامَ الْفَاعِلِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا:: يَوْمَئِذٍ؛ أَيْ: مَنْ يُصْرَفُ عَنْهُ عَذَابُ يَوْمِئِذٍ، فَحُذِفَ الْمُضَافُ، وَيَوْمَئِذٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.