Skip to content

التبيان في إعراب القرآن قال تعالى: (قال الله إني منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين) (١١٥) .

التبيان في إعراب القرآن

أبو البقاء العكبري

Printed page ١/ ٤٧٤

وَ (لَنَا) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَبَرَ كَانَ، وَيَكُونُ «عِيدًا» حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي الظَّرْفِ، أَوْ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي كَانَ، عَلَى قَوْلِ مَنْ يَنْصِبُ عَنْهَا الْحَالَ.

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «عِيدًا» الْخَبَرَ، وَفِي «لَنَا» عَلَى هَذَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي تَكُونُ.

وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ حَالًا مِنْ «عِيدًا» ؛ لِأَنَّهُ صِفَةٌ لَهُ قُدِّمَتْ عَلَيْهِ.

فَأَمَّا: «لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا» فَإِذَا جُعِلَتْ «لَنَا» خَبَرًا، أَوْ حَالًا مِنْ فَاعِلٍ، تَكُونُ فَهُوَ صِفَةٌ لِـ «عِيدًا» ، وَإِنْ جُعِلَتْ «لَنَا» صِفَةً لِـ «عِيدًا» كَانَ لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا بَدَلًا مِنَ الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ بِإِعَادَةِ الْجَارِّ.

وَيُقْرَأُ «لِأُولَانَا وَأُخْرَانَا» عَلَى تَأْنِيثِ الطَّائِفَةِ أَوِ الْفِرْقَةِ. وَأَمَّا «مِنَ السَّمَاءِ» فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِمَائِدَةٍ، وَأَنْ يَتَعَلَّقَ بِـ «يُنَزِّلَ» .

(وَآيَةً) : عَطْفٌ عَلَى «عِيدًا» . وَ (مِنْكَ) : صِفَةٌ لَهَا.

قَالَ تَعَالَى: (قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ) (١١٥)

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْكُمْ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ فِي يَكْفُرُ.

(عَذَابًا) : اسْمٌ لِلْمَصْدَرِ الَّذِي هُوَ التَّعْذِيبُ، فَيَقَعُ مَوْقِعَهُ، وَيَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ مَفْعُولًا بِهِ عَلَى السَّعَةِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: «لَا أُعَذِّبُهُ» يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْهَاءُ لِلْعَذَابِ، وَفِيهِ عَلَى هَذَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ حُذِفَ حَرْفُ الْجَرِّ؛ أَيْ: لَا أُعَذِّبُ بِهِ أَحَدًا.

وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا بِهِ عَلَى السَّعَةِ.

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ضَمِيرَ الْمَصْدَرِ الْمُؤَكِّدِ؛ كَقَوْلِكَ: ظَنَنْتُهُ زَيْدًا مُنْطَلِقًا، وَلَا تَكُونُ هَذِهِ الْهَاءُ عَائِدَةً عَلَى الْعَذَابِ الْأَوَّلِ.