Skip to content

التبيان في إعراب القرآن قال تعالى: (فإن عثر على أنهما استحقا إثما فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين) (١٠٧) .

التبيان في إعراب القرآن

أبو البقاء العكبري

Printed page ١/ ٤٦٨

وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى) أَيْ: وَلَوْ كَانَ الْمَشْهُودُ لَهُ. . .

(وَلَا نَكْتُمُ) : مَعْطُوفٌ عَلَى لَا نَشْتَرِي. وَأَضَافَ الشَّهَادَةَ إِلَى اللَّهِ؛ لِأَنَّهُ أَمَرَ بِهَا فَصَارَتْ لَهُ. وَيُقْرَأُ «شَهَادَةً» بِالتَّنْوِينِ، وَأَلَّلَهُ بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ مِنْ غَيْرِ مَدٍّ، وَبِكَسْرِ الْهَاءِ، عَلَى أَنَّهُ جَرَّهُ بِحَرْفِ الْقَسَمِ مَحْذُوفًا، وَقَطَعَ الْهَمْزَةَ تَنْبِيهًا عَلَى ذَلِكَ.

وَقِيلَ: قَطْعُهَا عِوَضٌ مِنْ حَرْفِ الْقَسَمِ، وَيُقْرَأُ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ بِوَصْلِ الْهَمْزَةِ، وَالْجَرُّ عَلَى الْقَسَمِ مِنْ غَيْرِ تَعْوِيضٍ وَلَا تَنْبِيهٍ.

وَيُقْرَأُ كَذَلِكَ، إِلَّا أَنَّهُ بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ وَمَدِّهَا، وَالْهَمْزَةُ عَلَى هَذَا عِوَضٌ مِنْ حَرْفِ الْقَسَمِ، وَيُقْرَأُ بِتَنْوِينِ الشَّهَادَةِ، وَوَصْلُ الْهَمْزَةِ، وَنَصْبُ اسْمِ اللَّهِ مِنْ غَيْرِ مَدٍّ عَلَى أَنَّهُ مَنْصُوبٌ بِفِعْلِ الْقَسَمِ مَحْذُوفًا.

قَالَ تَعَالَى: (فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ) (١٠٧)

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَإِنْ عُثِرَ) : مَصْدَرُهُ الْعُثُورُ، وَمَعْنَاهُ اطُّلِعَ، فَأَمَّا مَصْدَرُ عَثَرَ فِي مَشْيِهِ وَمَنْطِقِهِ وَرَأْيِهِ فَالْعِثَارُ. وَ (عَلَى أَنَّهُمَا) : فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ؛ لِقِيَامِهِ مَقَامَ الْفَاعِلِ. (فَآخَرَانِ) : خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ: فَالشَّاهِدَانِ آخَرَانِ.

وَقِيلَ: فَاعِلُ فِعْلٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ: فَلْيَشْهَدْ آخَرَانِ. وَقِيلَ: هُوَ مُبْتَدَأٌ وَالْخَبَرُ «يَقُومَانِ» ، وَجَازَ الِابْتِدَاءُ هُنَا بِالنَّكِرَةِ؛ لِحُصُولِ الْفَائِدَةِ بِهِ.