Skip to content

التبيان في إعراب القرآن قال تعالى: (إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم) (٣٤) .

التبيان في إعراب القرآن

أبو البقاء العكبري

Printed page ١/ ٤٣٤

أَوْ فَسَادٍ) : مَعْطُوفٌ عَلَى نَفْسٍ. وَقُرِئَ فِي الشَّاذِّ بِالنَّصْبِ؛ أَيْ: أَوْ عَمِلَ فَسَادًا، أَوْ أَفْسَدَ فَسَادًا؛ أَيْ إِفْسَادًا، فَوَضَعَهُ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ مِثْلَ الْعَطَاءِ. وَ (بَعْدَ ذَلِكَ) : ظَرْفٌ لِـ «مُسْرِفُونَ» ، وَلَا تَمَنَعُ لَامُ التَّوْكِيدِ ذَلِكَ.

قَالَ تَعَالَى: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (٣٣)

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (يُحَارِبُونَ اللَّهَ) : أَيْ: أَوْلِيَاءَ اللَّهِ، فَحَذَفَ الْمُضَافَ.

وَ (أَنْ يُقَتَّلُوا) : خَبَرُ «جَزَاءُ» وَكَذَلِكَ الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ.

وَقَدْ قُرِئَ فِيهِنَّ بِالتَّخْفِيفِ.

وَ (مِنْ خِلَافٍ) : حَالٌ مِنَ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُلِ؛ أَيْ: مُخْتَلِفَةً.

(أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ) : أَيْ مِنَ الْأَرْضِ الَّتِي يُرِيدُونَ الْإِقَامَةَ بِهَا، فَحَذَفَ الصِّفَةَ. وَ (ذَلِكَ) : مُبْتَدَأٌ. وَ (لَهُمْ خِزْيٌ) : مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ فِي مَوْضِعِ خَبَرِ ذَلِكَ. وَ (فِي الدُّنْيَا) : صِفَةُ «خِزْيٌ» ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا لَهُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خِزْيٌ خَبَرَ ذَلِكَ، وَلَهُمْ صِفَةٌ مُقَدَّمَةٌ، فَتَكُونُ حَالًا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي الدُّنْيَا ظَرْفًا لِلِاسْتِقْرَارِ.

قَالَ تَعَالَى: (إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (٣٤)

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَّا الَّذِينَ) : اسْتِثْنَاءٌ مِنَ «الَّذِينَ يُحَارِبُونَ» فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ.