Skip to content

التبيان في إعراب القرآن قال تعالى: (وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله وكان الله عليما حكيما) (٩٢) .

التبيان في إعراب القرآن

أبو البقاء العكبري

Printed page ١/ ٣٨٠

قَالَ تَعَالَى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) (٩٢)

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا) : أَنْ يَقْتُلَ فِي مَوْضِعِ رَفْعِ اسْمِ كَانَ، وَلِمُؤْمِنٍ خَبَرُهُ. (إِلَّا خَطَأً) : اسْتِثْنَاءٌ لَيْسَ مِنَ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْخَطَأَ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ التَّكْلِيفِ، وَالْمَعْنَى: لَكِنْ إِنْ قَتَلَ خَطَأً فَحُكْمُهُ كَذَا. (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) : فَتَحْرِيرُ مُبْتَدَأٌ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ: فَعَلَيْهِ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا وَالْمُبْتَدَأُ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ: فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ تَحْرِيرٌ، وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ مَنْ. وَقُرِئَ «خَطَأً» بِغَيْرِ هَمْزٍ وَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ خَفَّفَ الْهَمْزَةَ فَقَلَبَهَا أَلِفًا فَصَارَ كَالْمَقْصُورِ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ حَذَفَهَا حَذْفًا، فَبَقِيَ مِثْلَ دَامٍ، وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً صِفَةُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ: قَتْلًا خَطَأً، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا فِي مَوْضِعِ الْحَالِ؛ أَيْ: مُخْطِئًا، وَأَصْلُ دِيَةٍ وَدْيَةٌ مِثْلُ عِدَةٍ وَزِنَةٍ، وَهَذَا الْمَصْدَرُ اسْمٌ لِلْمُؤَدَّى بِهِ مِثْلُ الْهِبَةِ فِي مَعْنَى الْمَوْهُوبِ، وَلِذَلِكَ قَالَ: (مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ) : وَالْفِعْلُ لَا يُسَلَّمُ. (إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا) : قِيلَ: هُوَ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ، وَقِيلَ: هُوَ مُتَّصِلٌ وَالْمَعْنَى فَعَلَيْهِ دِيَةٌ فِي كُلِّ حَالٍ، إِلَّا فِي حَالِ التَّصَدُّقِ عَلَيْهِ بِهَا.

(فَإِنْ كَانَ) : أَيِ الْمَقْتُولُ، وَ «مِنْ قَوْمٍ» خَبَرُ كَانَ. وَ: «لَكُمْ» صِفَةُ عَدُوٍّ. وَقِيلَ: يَتَعَلَّقُ بِهِ؛ لِأَنَّ عَدُوًّا فِي مَعْنَى مُعَادٍ، وَفَعُولٌ يَعْمَلُ عَمَلَ فَاعِلٍ.