Skip to content

التبيان في إعراب القرآن قال تعالى: (أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا) (٦٣) .

التبيان في إعراب القرآن

أبو البقاء العكبري

Printed page ١/ ٣٦٨

وَ (يَزْعُمُونَ) مِنْ أَخَوَاتِ ظَنَنْتُ فِي اقْتِضَائِهَا مَفْعُولَيْنِ، «وَأَنْ» وَمَا عَمِلَتْ فِيهِ تَسُدُّ مَسَدَّهُمَا. (وَقَدْ أُمِرُوا) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الْفَاعِلِ فِي يُرِيدُونَ، وَالطَّاغُوتُ يُؤَنَّثُ وَيُذَكَّرُ، وَقَدْ ذُكِرَ ضَمِيرُهُ هُنَا، وَقَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَيْهِ فِي الْبَقَرَةِ. (أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا) ؛ أَيْ: فَيَضِلُّوا ضَلَالًا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ضَلَالًا بِمَعْنَى إِضْلَالًا، فَوُضِعَ أَحَدُ الْمَصْدَرَيْنِ مَوْضِعَ الْآخَرِ.

قَالَ تَعَالَى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا) (٦١)

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (تَعَالَوْا) : الْأَصْلُ تَعَالَيُوا، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي آلِ عِمْرَانَ، وَيُقْرَأُ شَاذًّا بِضَمِّ اللَّامِ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ حُذِفَ الْأَلِفُ مِنْ تَعَالَى اعْتِبَاطًا، ثُمَّ ضُمَّ اللَّامُ مِنْ أَجْلِ وَاوِ الضَّمِيرِ. (يَصُدُّونَ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ. وَ (صُدُودًا) : اسْمٌ لِلْمَصْدَرِ، وَالْمَصْدَرُ صَدٌّ، وَقِيلَ: هُوَ مَصْدَرٌ.

قَالَ تَعَالَى: (فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا) (٦٢)

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ) : أَيْ: فَكَيْفَ يَصْنَعُونَ؟ . وَ (يَحْلِفُونَ) : حَالٌ.

قَالَ تَعَالَى: (أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا) (٦٣)

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (فِي أَنْفُسِهِمْ) : يَتَعَلَّقُ بِقُلْ لَهُمْ. وَقِيلَ: يَتَعَلَّقُ بِـ «بَلِيغًا» ؛ أَيْ: يَبْلُغُ فِي نُفُوسِهِمْ وَهُوَ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ لَا تَعْمَلُ فِيمَا قَبْلَهَا.