Skip to content

التبيان في إعراب القرآن قال تعالى: (والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا) (٣٨) .

التبيان في إعراب القرآن

أبو البقاء العكبري

Printed page ١/ ٣٥٦

وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ) : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْبَاءُ بِمَعْنَى فِي، وَأَنْ تَكُونَ عَلَى بَابِهَا، وَعَلَى كِلَا الْوَجْهَيْنِ هُوَ حَالٌ مِنَ الصَّاحِبِ، وَالْعَامِلُ فِيهَا الْمَحْذُوفُ.

قَالَ تَعَالَى: (الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا) (٣٧)

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: الَّذِينَ يَبْخَلُونَ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ مَنْصُوبٌ بَدَلٌ مِنْ «مَنْ» فِي قَوْلِهِ: (مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا) وَجُمِعَ عَلَى مَعْنَى مَنْ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَحْمُولًا عَلَى قَوْلِهِ: مُخْتَالًا فَخُورًا، وَهُوَ خَبَرُ كَانَ، وَجُمِعَ عَلَى الْمَعْنَى أَيْضًا، أَوْ عَلَى إِضْمَارِ أَذُمُّ. وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ؛ تَقْدِيرُهُ: مُبْغِضُونَ؛ وَدَلَّ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: لَا يُحِبُّ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْخَبَرُ مُعَذَّبُونَ لِقَوْلِهِ: (وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا) . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: هُمُ الَّذِينَ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً، وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ، وَالْخَبَرُ «إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ» ؛ أَيْ: لَا يَظْلِمُهُمْ. وَالْبُخْلُ وَالْبَخْلُ لُغَتَانِ، وَقَدْ

قُرِئَ بِهِمَا، وَفِيهِ لُغَتَانِ أُخْرَيَانِ: الْبُخُلُ بِضَمِّ الْخَاءِ وَالْبَاءِ، وَالْبَخْلُ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَسُكُونِ الْخَاءِ. وَ (مِنْ فَضْلِهِ) : حَالٌ مِنْ «مَا» أَوْ مِنَ الْعَائِدِ الْمَحْذُوفِ.

قَالَ تَعَالَى: (وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا) (٣٨)

.