Skip to content

التبيان في إعراب القرآن قال تعالى: (ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار وصية من الله والله عليم حليم) (١٢) .

التبيان في إعراب القرآن

أبو البقاء العكبري

Printed page ١/ ٣٣٥

وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً) الْجَمْعُ هُنَا لِلِاثْنَيْنِ؛ لِأَنَّ الِاثْنَيْنِ يَحْجُبَانِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَعِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ هُوَ عَلَى بَابِهِ، وَالِاثْنَانِ لَا يَحْجُبَانِ، وَالسُّدُسُ وَالثُّلُثُ وَالرُّبُعُ وَالثُّمُنُ بِضَمِّ أَوْسَاطِهَا، وَهِيَ اللُّغَةُ الْجَيِّدَةُ، وَإِسْكَانُهَا لُغَةٌ، وَقَدْ قُرِئَ بِهَا.

(مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ السُّدُسِ تَقْدِيرُهُ: مُسْتَحَقًّا مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ، وَالْعَامِلُ الظَّرْفُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا؛ أَيْ: يَسْتَقِرُّ لَهُمْ ذَلِكَ بَعْدَ إِخْرَاجِ الْوَصِيَّةِ، وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ حَذْفِ الْمُضَافِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ هُنَا الْمَالُ الْمُوصَى بِهِ، وَقِيلَ: تَكُونُ الْوَصِيَّةُ مَصْدَرًا مِثْلَ الْفَرِيضَةِ.

(أَوْ دَيْنٍ) : «أَوْ» لِأَحَدِ الشَّيْئَيْنِ، وَلَا تَدُلُّ عَلَى التَّرْتِيبِ إِذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ قَوْلِكَ جَاءَنِي زَيْدٌ أَوْ عَمْرٌو، وَبَيْنَ قَوْلِكَ جَاءَ عَمْرٌو أَوْ زَيْدٌ؛ لِأَنَّ أَوْ لِأَحَدِ الشَّيْئَيْنِ وَالْوَاحِدُ لَا تَرْتِيبَ فِيهِ وَبِهَذَا يُفَسَّرُ قَوْلُ مَنْ قَالَ: التَّقْدِيرُ: مِنْ بَعْدِ دَيْنٍ أَوْ وَصِيَّةٍ، وَإِنَّمَا يَقَعُ التَّرْتِيبُ فِيمَا إِذَا اجْتَمَعَا فَيُقَدَّمُ الدَّيْنُ عَلَى الْوَصِيَّةِ. (آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ) : مُبْتَدَأٌ. (لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا) : الْجُمْلَةُ خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ، وَأَيُّهُمْ مُبْتَدَأٌ، وَأَقْرَبُ خَبَرُهُ وَالْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِتَدْرُونَ؛ وَهِيَ مُعَلَّقَةٌ عَنِ الْعَمَلِ لَفْظًا؛ لِأَنَّهَا مِنْ أَفْعَالِ الْقُلُوبِ وَ (نَفْعًا) : تَمْيِيزٌ. وَ (فَرِيضَةً) : مَصْدَرٌ لِفِعْلِ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ: فُرِضَ ذَلِكَ فَرِيضَةً.

قَالَ تَعَالَى: (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ) (١٢)

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ) : فِي «كَانَ» وَجْهَانِ: