Skip to content

التبيان في إعراب القرآن قال تعالى: (الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا قل فادرءوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين (١٦٨)) .

التبيان في إعراب القرآن

أبو البقاء العكبري

Printed page ١/ ٣٠٨

وَلِيَعْلَمَ) : اللَّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ ; أَيْ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ أَصَابَكُمْ هَذَا، وَيَجُوزَ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى مَعْنَى فَبِإِذْنِ اللَّهِ تَقْدِيرُهُ: فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِأَنْ يَعْلَمَ اللَّهُ. (تَعَالَوْا قَاتِلُوا) : إِنَّمَا لَمْ يَأْتِ بِحَرْفِ الْعَطْفِ ; لِأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْجُمْلَتَيْنِ مَقْصُودَةً بِنَفْسِهَا، وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ الْأَمْرُ بِالْقِتَالِ، وَتَعَالَوْا ذَكَرَ مَا لَوْ سَكَتَ عَنْهُ، لَكَانَ فِي الْكَلَامِ دَلِيلٌ عَلَيْهِ. وَقِيلَ: الْأَمْرُ الثَّانِي حَالٌ. (هُمْ لِلْكُفْرِ) : اللَّامُ فِي قَوْلِهِ: «لِلْكُفْرِ» وَ «لِلْإِيمَانِ» مُتَعَلِّقَةٌ بِأَقْرَبَ، وَجَازَ أَنْ يَعْمَلَ أَقْرَبُ فِيهِمَا ; لِأَنَّهُمَا يُشْبِهَانِ الظَّرْفَ، وَكَمَا عَمِلَ أَطْيَبُ فِي قَوْلِهِمْ هَذَا بُسْرًا أَطْيَبُ مِنْهُ رُطَبًا فِي الظَّرْفَيْنِ الْمُقَدَّرَيْنِ ; لِأَنَّ أَفْعَلَ يَدُلُّ عَلَى مَعْنَيَيْنِ عَلَى أَصْلِ الْفِعْلِ وَزِيَادَتِهِ، فَيَعْمَلُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَعْنًى غَيْرِ الْآخَرِ ; فَتَقْدِيرُهُ: يَزِيدُ قُرْبُهُمْ إِلَى الْكُفْرِ عَلَى قُرْبِهِمْ إِلَى الْإِيمَانِ، وَاللَّامُ هُنَا عَلَى بَابِهَا. وَقِيلَ: هِيَ بِمَعْنَى إِلَى. (يَقُولُونَ) : مُسْتَأْنَفٌ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي أَقْرَبِ ; أَيْ قَرُبُوا إِلَى الْكُفْرِ قَائِلِينَ.

قَالَ تَعَالَى: (الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١٦٨))

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (الَّذِينَ قَالُوا) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ عَلَى إِضْمَارِ أَعْنِي، أَوْ صِفَةً لِلَّذِينِ نَافَقُوا، أَوْ بَدَلًا مِنْهُ وَفِي مَوْضِعِ جَرٍّ بَدَلًا مِنَ الْمَجْرُورِ فِي أَفْوَاهِهِمْ أَوْ قُلُوبِهِمْ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً وَالْخَبَرُ «قُلْ فَادْرَءُوا» وَالتَّقْدِيرُ: قُلْ لَهُمْ. (