Skip to content

التبيان في إعراب القرآن قال تعالى: (فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين (١٥٩)) .

التبيان في إعراب القرآن

أبو البقاء العكبري

Printed page ١/ ٣٠٥

قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَوْ مُتُّمْ) : الْجُمْهُورُ عَلَى ضَمِّ الْمِيمِ، وَهُوَ الْأَصْلُ ; لِأَنَّ الْفِعْلَ مِنْهُ يَمُوتُ، وَيُقْرَأُ بِالْكَسْرِ، وَهُوَ لُغَةٌ، يُقَالُ: مَاتَ يَمَاتُ ; مِثْلُ خَافَ يَخَافُ، فَكَمَا تَقُولُ خِفْتَ تَقُولُ مِتَّ. (لَمَغْفِرَةٌ) : مُبْتَدَأٌ، وَ (مِنَ اللَّهِ) : صِفَتُهُ. (وَرَحْمَةٌ) : مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ. وَالتَّقْدِيرُ: وَرَحْمَةٌ لَهُمْ. وَ «خَيْرٌ» الْخَبَرُ وَمَا بِمَعْنَى الَّذِي، أَوْ نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ، وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَصْدَرِيَّةً، وَيَكُونُ الْمَفْعُولُ مَحْذُوفًا ; أَيْ مِنْ جَمْعِهِمُ الْمَالَ.

قَالَ تَعَالَى: (وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ (١٥٨))

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَإِلَى اللَّهِ) : اللَّامُ جَوَابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ، وَلِدُخُولِهَا عَلَى حَرْفِ الْجَرِّ جَازَ أَنْ يَأْتِيَ «يُحْشَرُونَ» غَيْرُ مُؤَكَّدٍ بِالنُّونِ، وَالْأَصْلُ لَتُحْشَرُونَ إِلَى اللَّهِ.

قَالَ تَعَالَى: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (١٥٩))

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَبِمَا رَحْمَةٍ) : مَا زَائِدَةٌ، وَقَالَ الْأَخْفَشُ وَغَيْرُهُ: يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ نَكِرَةً بِمَعْنَى شَيْءٍ، وَ (رَحْمَةٍ) بَدَلٌ مِنْهُ، وَالْبَاءُ تَتَعَلَّقُ بِـ «لِنْتَ» (وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ) : الْأَمْرُ هُنَا جِنْسٌ وَهُوَ عَامٌّ يُرَادُ بِهِ الْخَاصُّ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْمَرْ بِمُشَاوَرَتِهِمْ فِي الْفَرَائِضِ، وَلِذَلِكَ قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فِي بَعْضِ الْأَمْرِ. (فَإِذَا عَزَمْتَ) : الْجُمْهُورُ عَلَى فَتْحِ الزَّايِ ; أَيْ إِذَا تَخَيَّرْتَ أَمْرًا بِالْمُشَاوَرَةِ وَعَزَمْتَ عَلَى فِعْلِهِ «فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ»