Skip to content

التبيان في إعراب القرآن قال تعالى: (ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون هل لنا من الأمر من شيء قل إن الأمر كله لله يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم والله عليم بذات الصدور (١٥٤)) .

التبيان في إعراب القرآن

أبو البقاء العكبري

Printed page ١/ ٣٠٢

وَيُقْرَأُ بِضَمِّ التَّاءِ، وَمَاضِيهِ أَلْوَى، وَهِيَ لُغَةٌ، وَيُقْرَأُ: (عَلَى أَحَدٍ) بِضَمَّتَيْنِ، وَهُوَ الْجَبَلُ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ) : جُمْلَةٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ. (بِغَمٍّ) : التَّقْدِيرُ: بَعْدَ غَمٍّ ; فَعَلَى هَذَا يَكُونُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ صِفَةً لِغَمٍّ، وَقِيلَ: الْمَعْنَى بِسَبَبِ الْغَمِّ، فَيَكُونُ مَفْعُولًا بِهِ، وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: بَدَلَ غَمٍّ فَيَكُونُ صِفَةً لَغَمٍّ أَيْضًا.

(لِكَيْلَا تَحْزَنُوا) : قِيلَ: «لَا» زَائِدَةٌ ; لِأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُ غَمَّهُمْ لِيُحْزِنَهُمْ عُقُوبَةً لَهُمْ عَلَى تَرْكِهِمْ مَوَاقِفَهُمْ. وَقِيلَ: لَيْسَتْ زَائِدَةً ; وَالْمَعْنَى عَلَى نَفْيِ الْحُزْنِ عَنْهُمْ بِالتَّوْبَةِ. وَكَيْ هَاهُنَا هِيَ الْعَامِلَةُ بِنَفْسِهَا لِأَجْلِ اللَّامِ قَبْلَهَا.

قَالَ تَعَالَى: (ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (١٥٤))

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَمَنَةً) : الْمَشْهُورُ فِي الْقِرَاءَةِ فَتْحُ الْمِيمِ، وَهُوَ اسْمٌ لِلْأَمْنِ، وَيُقْرَأُ بِسُكُونِهَا، وَهُوَ مَصْدَرٌ مِثْلُ الْأَمْرِ، وَ (نُعَاسًا) : بَدَلٌ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَطْفَ بَيَانٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نُعَاسًا هُوَ الْمَفْعُولُ، وَأَمَنَةً حَالٌ مِنْهُ، وَالْأَصْلُ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ نُعَاسًا ذَا أَمَنَةٍ ; لِأَنَّ النُّعَاسَ لَيْسَ هُوَ الْأَمْنُ ; بَلْ هُوَ الَّذِي حَصَلَ الْأَمْنُ بِهِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَمَنَةٌ مَفْعُولًا. (