Skip to content

التبيان في إعراب القرآن قال تعالى: (ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون (٧٥)) .

التبيان في إعراب القرآن

أبو البقاء العكبري

Printed page ١/ ٢٧٢

(يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا، وَأَنْ يَكُونَ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ; أَيْ هُوَ يُؤْتِيهِ، وَأَنْ يَكُونَ خَبَرًا ثَانِيًا.

قَالَ تَعَالَى: (وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٧٥))

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ) : مَنْ مُبْتَدَأٌ، وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ خَبَرُهُ، وَالشَّرْطُ وَجَوَابُهُ صِفَةٌ لِمَنْ ; لِأَنَّهَا نَكِرَةٌ، وَكَمَا يَقَعُ الشَّرْطُ خَبَرًا يَقَعُ صِلَةً وَصِفَةً وَحَالًا. وَقَرَأَ أَبُو الْأَشْهَبِ الْعُطَارِدِيُّ: «تِأْمَنْهُ» بِكَسْرِ حَرْفِ الْمُضَارَعَةِ. وَ (بِقِنْطَارٍ) : الْبَاءُ بِمَعْنَى فِي ; أَيْ فِي حِفْظِ قِنْطَارٍ، وَقِيلَ: الْبَاءُ بِمَعْنَى عَلَى. (يُؤَدِّهِ) : فِيهِ خَمْسُ قِرَاءَاتٍ، إِحْدَاهَا كَسْرُ الْهَاءِ وَصِلَتُهَا بِيَاءٍ فِي اللَّفْظِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا عِلَّةَ هَذَا فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ. وَالثَّانِيَةُ كَسْرُ الْهَاءِ مِنْ غَيْرِ يَاءٍ اكْتَفَى بِالْكَسْرَةِ عَنِ الْيَاءِ لِدَلَالَتِهَا عَلَيْهَا، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ أَنْ لَا يُزَادَ عَلَى الْهَاءِ شَيْءٌ كَبَقِيَّةِ الضَّمَائِرِ. وَالثَّالِثَةُ: إِسْكَانُ الْهَاءِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ أُجْرِيَ الْوَصْلُ مُجْرَى الْوَقْفِ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَحَقُّ هَاءِ الضَّمِيرِ الْحَرَكَةُ، وَإِنَّمَا تَسَكَّنُ هَاءُ السَّكْتِ. وَالرَّابِعَةُ ضَمُّ الْهَاءِ، وَصِلَتُهَا بِوَاوٍ فِي اللَّفْظِ عَلَى تَبْيِينِ

الْهَاءِ الْمَضْمُومَةِ بِالْوَاوِ ; لِأَنَّهَا مِنْ جِنْسِ الضَّمَّةِ، كَمَا بُيِّنَتِ الْمَكْسُورَةُ بِالْيَاءِ. وَالْخَامِسَةُ: ضَمُّ الْهَاءِ مِنْ غَيْرِ وَاوٍ لِدَلَالَةِ الضَّمَّةِ عَلَيْهَا، وَلِأَنَّهُ الْأَصْلُ، وَيَجُوزُ تَحْقِيقُ الْهَمْزَةِ وَإِبْدَالُهَا وَاوًا لِلضَّمَّةِ قَبْلَهَا. (إِلَّا مَا دُمْتَ) : «مَا» فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الظَّرْفِ ; أَيْ إِلَّا مُدَّةَ دَوَامِكَ.