Skip to content

التبيان في إعراب القرآن قال تعالى: (فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون (٥٢)) .

التبيان في إعراب القرآن

أبو البقاء العكبري

Printed page ١/ ٢٦٤

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمُصَدِّقًا) : حَالٌ مَعْطُوفَةٌ عَلَى قَوْلِهِ: «بِآيَةٍ» ; أَيْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ وَمُصَدِّقًا «لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ» وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى وَجِيهًا ; لِأَنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى لَفْظِ الْغَيْبَةِ: مِنَ التَّوْرَاةِ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي الظَّرْفِ، وَهُوَ بَيْنَ. وَالْعَامِلُ فِيهَا الِاسْتِقْرَارُ أَوْ نَفْسُ الظَّرْفِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ «مَا» فَيَكُونُ الْعَامِلُ فِيهَا مُصَدِّقًا.

(وَلِأُحِلَّ) : هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ ; تَقْدِيرُهُ: لِأُخَفِّفَ عَنْكُمْ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ.

(وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ) : هَذَا تَكْرِيرٌ لِلتَّوْكِيدِ ; لِأَنَّهُ قَدْ سَبَقَ هَذَا الْمَعْنَى فِي الْآيَةِ الَّتِي قَبْلَهَا.

قَالَ تَعَالَى: (فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (٥٢))

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْهُمُ الْكُفْرَ) : يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ «مِنْ» بِأَحَسَّ وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْكُفْرِ. (أَنْصَارِي) : هُوَ جَمْعُ نَصِيرٍ كَشَرِيفٍ وَأَشْرَافٍ.

وَقَالَ قَوْمٌ: هُوَ جَمْعُ نَصْرٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، إِلَّا أَنْ تُقَدِّرَ فِيهِ حَذْفَ مُضَافٍ ; أَيْ مَنْ صَاحِبُ نَصْرِي أَوْ تَجْعَلَهُ مَصْدَرًا وُصِفَ بِهِ. وَ (إِلَى) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ وَتَقْدِيرُهُ: مَنْ أَنْصَارِي مُضَافًا إِلَى اللَّهِ أَوْ إِلَى أَنْصَارِ اللَّهِ. وَقِيلَ: هِيَ بِمَعْنَى مَعَ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ فَإِنَّ إِلَى لَا تَصْلُحُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى مَعَ وَلَا قِيَاسَ يُعَضِّدُهُ.