Skip to content

التبيان في إعراب القرآن قال تعالى: (قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين والله يؤيد بنصره من يشاء إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار (١٣)) .

التبيان في إعراب القرآن

أبو البقاء العكبري

Printed page ١/ ٢٤٢

وَقِيلَ: الْكَافُ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ خَبَرَ ابْتِدَاءٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: دَأْبُهُمْ فِي ذَلِكَ مِثْلُ دَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ ; فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ فِي (وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ جَرٌّ بِالْعَطْفِ أَيْضًا، وَكَذَّبُوا فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، وَ «قَدْ» مَعَهُ مُرَادَةٌ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا لَا مَوْضِعَ لَهُ ذُكِرَ لِشَرْحِ حَالِهِمْ.

وَالْوَجْهُ الْآخَرُ: أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ تَمَّ عَلَى فِرْعَوْنَ، وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مُبْتَدَأٌ، وَ «كَذَّبُوا» خَبَرُهُ. وَ (شَدِيدُ الْعِقَابِ) : تَقْدِيرُهُ: شَدِيدٌ عِقَابُهُ ; فَالْإِضَافَةُ غَيْرُ مَحْضَةٍ.

وَقِيلَ: شَدِيدٌ هُنَا بِمَعْنَى مُشَدَّدٌ ; فَيَكُونُ عَلَى هَذَا مِنْ إِضَافَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ إِلَى الْمَفْعُولِ، وَقَدْ جَاءَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفْعِلٍ وَمُفْعَلٍ.

قَالَ تَعَالَى: (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (١٢))

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ) : يُقْرَآنِ بِالتَّاءِ عَلَى الْخِطَابِ ; أَيْ وَاجَهَهُمْ بِذَلِكَ وَبِالْيَاءِ، تَقْدِيرُهُ: أَخْبِرْهُمْ بِأَحْوَالِهِمْ فَإِنَّهُمْ سَيُغْلَبُونَ وَيُحْشَرُونَ.

(وَبِئْسَ الْمِهَادُ) : أَيْ جَهَنَّمُ، فَحَذَفَ الْمَخْصُوصَ بِالذَّمِّ.

قَالَ تَعَالَى: (قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ (١٣))

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ) : آيَةٌ اسْمُ كَانَ ; وَلَمْ يُؤَنَّثْ، لِأَنَّ التَّأْنِيثَ غَيْرُ حَقِيقِيٍّ، وَلِأَنَّهُ فُصِلَ ; وَلِأَنَّ الْآيَةَ وَالدَّلِيلَ بِمَعْنًى. وَفِي الْخَبَرِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: «لَكُمْ» وَ «فِئَتَيْنِ» نَعْتٌ لِآيَةٍ.

وَالثَّانِي: أَنَّ الْخَبَرَ «فِي فِئَتَيْنِ» ، وَلَكُمْ مُتَعَلِّقٌ بِكَانَ.

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَكُمْ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ عَلَى أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِآيَةٍ ; أَيْ آيَةٌ كَائِنَةٌ لَكُمْ، فَيَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ.