Skip to content

التبيان في إعراب القرآن قال تعالى: (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب (٨)) .

التبيان في إعراب القرآن

أبو البقاء العكبري

Printed page ١/ ٢٣٩

ابْتِغَاءَ) : مَفْعُولٌ لَهُ. وَالتَّأْوِيلُ مَصْدَرُ أَوَّلَ يُؤَوِّلُ، وَأَصْلُهُ مِنْ آلَ يَئُولُ، إِذَا انْتَهَى نِهَايَتَهُ.

وَ (الرَّاسِخُونَ) : مَعْطُوفٌ عَلَى اسْمِ اللَّهِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ تَأْوِيلَهُ أَيْضًا.

وَ (يَقُولُونَ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ.

وَقِيلَ: الرَّاسِخُونَ مُبْتَدَأٌ، وَيَقُولُونَ الْخَبَرُ.

وَالْمَعْنَى: أَنَّ الرَّاسِخِينَ لَا يَعْلَمُونَ تَأْوِيلَهُ، بَلْ يُؤْمِنُونَ بِهِ.

(كُلٌّ) : مُبْتَدَأٌ ; أَيْ كُلُّهُ أَوْ كُلٌّ مِنْهُ.

وَ (مِنْ عِنْدِ) : الْخَبَرُ، وَمَوْضِعُ «آمَنَّا» وَكُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا نُصِبَ بِيَقُولُونَ.

قَالَ تَعَالَى: (رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (٨))

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا) : الْجُمْهُورُ عَلَى ضَمِّ التَّاءِ وَنَصْبِ الْقُلُوبِ ; يُقَالُ زَاغَ الْقَلْبُ وَأَزَاغَهُ اللَّهُ. وَقُرِئَ بِفَتْحِ التَّاءِ وَرَفْعِ الْقُلُوبِ عَلَى نِسْبَةِ الْفِعْلِ إِلَيْهَا.

وَ (إِذْ هَدَيْتَنَا) : لَيْسَ بِظَرْفٍ ; لِأَنَّهُ أُضِيفَ إِلَيْهِ بَعْدَ.

(مِنْ لَدُنْكَ) : لَدُنْ مَبْنِيَّةٌ عَلَى السُّكُونِ، وَهِيَ مُضَافَةٌ لِأَنَّ عِلَّةَ بِنَائِهَا مَوْجُودَةٌ بَعْدَ الْإِضَافَةِ، وَالْحُكْمُ يَتْبَعُ الْعِلَّةَ، وَتِلْكَ الْعِلَّةُ أَنَّ لَدُنْ بِمَعْنَى «عِنْدَ» الْمُلَاصِقَةِ لِلشَّيْءِ، فَعِنْدَ إِذَا ذُكِرَتْ لَمْ تَخْتَصَّ بِالْمُقَارَبَةِ، وَلَدُنْ عِنْدَ مَخْصُوصٍ ; فَقَدْ صَارَ فِيهَا مَعْنًى لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الظَّرْفُ ; بَلْ هُوَ مِنْ قَبِيلِ مَا يُفِيدُهُ الْحَرْفُ، فَصَارَتْ كَأَنَّهَا مُتَضَمِّنَةً لِلْحَرْفِ الَّذِي كَانَ يَنْبَغِي