Skip to content

التبيان في إعراب القرآن قال تعالى: (يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون (٢١٧)) .

التبيان في إعراب القرآن

أبو البقاء العكبري

Printed page ١/ ١٧٣

(مَا أَنْفَقْتُمْ) : «مَا» شَرْطٌ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِالْفِعْلِ الَّذِي بَعْدَهَا.

وَ (مِنْ خَيْرٍ) : قَدْ تَقَدَّمَ إِعْرَابُهُ: فَلِلْوَالِدَيْنِ جَوَابُ الشَّرْطِ وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَا بِمَعْنَى الَّذِي فَتَكُونُ مُبْتَدَأً، وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ وَمِنْ خَيْرٍ حَالٌ مِنَ الْمَحْذُوفِ، فَلِلْوَالِدَيْنِ الْخَبَرُ فَأَمَّا. «وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ» فَشَرْطٌ أَلْبَتَّةَ.

قَالَ تَعَالَى: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٣١٦))

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ) : الْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ وَقِيلَ: فِي مَوْضِعِ الصِّفَةِ وَيُقْرَأُ بِضَمِّ الْكَافِ وَفَتْحِهَا وَهُمَا لُغَتَانِ بِمَعْنًى.

وَقِيلَ: الْفَتْحُ بِمَعْنَى الْكَرَاهِيَةِ، فَهُوَ مَصْدَرٌ، وَالضَّمُّ اسْمُ الْمَصْدَرِ.

وَقِيلَ: الضَّمُّ بِمَعْنَى الْمَشَقَّةِ، أَوْ إِذَا كَانَ مَصْدَرًا احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى فُرِضَ الْقِتَالُ، إِكْرَاهٌ لَكُمْ فَيَكُونُ هُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الْفَرْضِ، وَالْكَتْبِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً عَنِ الْقِتَالِ فَيَكُونُ الْكُرْهُ بِمَعْنَى الْمَكْرُوهِ.

(وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا) : أَنْ وَالْفِعْلُ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ فَاعِلُ (عَسَى) ، وَلَيْسَ فِي عَسَى ضَمِيرٌ. (وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) : جُمْلَةٌ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِشَيْءٍ ; وَسَاغَ دُخُولُ الْوَاوِ لَمَّا كَانَتْ صُورَةُ الْجُمْلَةِ هُنَا كَصُورَتِهَا إِذَا كَانَتْ حَالًا وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ حَالًا مِنَ النَّكِرَةِ لِأَنَّ الْمَعْنَى يَقْتَضِيهِ.

قَالَ تَعَالَى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢١٧))

.