Skip to content

التبيان في إعراب القرآن قال تعالى: (جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه (٨)) .

التبيان في إعراب القرآن

أبو البقاء العكبري

Printed page ٢/ ١٢٩٨

وَ (خَالِدِينَ فِيهَا) : حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي الْخَبَرِ.

وَ (الْبَرِيَّةِ) غَيْرُ مَهْمُوزٍ فِي اللُّغَةِ الشَّائِعَةِ، وَأَصْلُهَا الْهَمْزُ، مِنْ بَرَأَ اللَّهُ الْخَلْقَ؛ أَيِ ابْتَدَأَهُ، وَهِيَ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مُفَعْوِلَةٍ، وَهِيَ صِفَةٌ غَالِبَةٌ؛ لِأَنَّهَا يُذْكَرُ مَعَهَا الْمَوْصُوفُ.

وَقِيلَ: مَنْ لَمْ يَهْمِزْهَا أَخَذَهَا مِنَ الْبَرَى، وَهُوَ التُّرَابُ، وَقَدْ هَمَزَهَا قَوْمٌ عَلَى الْأَصْلِ.

قَالَ تَعَالَى: (جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ (٨))

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (خَالِدِينَ فِيهَا) : هُوَ حَالٌ، وَالْعَامِلُ فِيهِ مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: ادْخُلُوهَا خَالِدِينَ، أَوْ أُعْطَوْهَا. وَلَا يَكُونُ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ فِي «جَزَاؤُهُمْ» لِأَنَّكَ لَوْ قُلْتَ ذَلِكَ لَفَصَلْتَ بَيْنَ الْمَصْدَرِ وَمَعْمُولِهِ بِالْخَبَرِ، وَقَدْ أَجَازَهُ قَوْمٌ، وَاعْتَلُّوا لَهُ بِأَنَّ الْمَصْدَرَ هُنَا

لَيْسَ فِي تَقْدِيرِ أَنْ وَالْفِعْلِ، وَفِيهِ بُعْدٌ. فَأَمَّا «عِنْدَ رَبِّهِمْ» فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِـ «جَزَاؤُهُمْ» ، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْهُ.

وَ (أَبَدًا) : ظَرْفُ زَمَانٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.