Skip to content

التبيان في إعراب القرآن قال تعالى: (كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها (٤٦)) .

التبيان في إعراب القرآن

أبو البقاء العكبري

Printed page ٢/ ١٢٧٠

فَأَمَّا جَوَابُ الْقَسَمِ فَقِيلَ: هُوَ «إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً» وَقِيلَ: هُوَ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: لَتُبْعَثُنَّ.

قَالَ تَعَالَى: (أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا (٢٧) رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا (٢٨) وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا (٢٩) وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (٣٠) أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا (٣١) وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا (٣٢) مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (٣٣))

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَمِ السَّمَاءُ) : هُوَ مُبْتَدَأٌ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ أَمِ السَّمَاءُ أَشَدُّ، وَ «بَنَاهَا» : مُسْتَأْنَفٌ. وَقِيلَ: حَالٌ مِنَ الْمَحْذُوفِ.

(وَالْأَرْضَ) : مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ وَدَحَا الْأَرْضَ؛ وَكَذَلِكَ وَ «الْجِبَالَ» أَيْ وَأَرْسَى الْجِبَالَ. وَ (مَتَاعًا) : مَفْعُولٌ لَهُ، أَوْ مَصْدَرٌ.

قَالَ تَعَالَى: (فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى (٣٤) يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَى (٣٥))

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَإِذَا جَاءَتِ) : الْعَامِلُ فِيهَا جَوَابُهَا، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: «يَوْمَ يَتَذَكَّرُ» .

قَالَ تَعَالَى: (فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى (٣٩))

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (هِيَ الْمَأْوَى) أَيْ هِيَ الْمَأْوَى لَهُ، لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ، لِيَعُودَ عَلَى «مَنْ» مِنَ الْخَبَرِ ضَمِيرٌ، وَكَذَلِكَ «الْمَأْوَى» الثَّانِي.

قَالَ تَعَالَى: (كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا (٤٦))

.

وَالْهَاءُ فِي «ضُحَاهَا» : ضَمِيرُ الْعَشِيَّةِ، مِثْلُ قَوْلِكَ: فِي لَيْلَةٍ وَيَوْمِهَا.