Skip to content

التبيان في إعراب القرآن قال تعالى: (ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون (١٣٢)) .

التبيان في إعراب القرآن

أبو البقاء العكبري

Printed page ١/ ١١٧

وَ (نَفْسَهُ) : مَفْعُولُ سَفِهَ لِأَنَّ مَعْنَاهُ جَهِلَ تَقْدِيرُهُ: إِلَّا مَنْ جَهِلَ خَلْقَ نَفْسِهِ أَوْ مَصِيرَهَا، وَقِيلَ التَّقْدِيرُ سَفِهَ بِالتَّشْدِيدِ، وَقِيلَ التَّقْدِيرُ فِي نَفْسِهِ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ هُوَ تَمْيِيزٌ، وَهُوَ ضَعِيفٌ لِكَوْنِهِ مَعْرِفَةً.

(فِي الْآخِرَةِ) : مُتَعَلِّقٌ بِالصَّالِحِينَ ; أَيْ وَإِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ فِي الْآخِرَةِ، وَالْأَلِفُ وَاللَّامُ عَلَى هَذَا لِلتَّعْرِيفِ، لَا بِمَعْنَى الَّذِي ; لِأَنَّكَ لَوْ جَعَلْتَهَا بِمَعْنَى الَّذِي لَقَدَّمْتَ الصِّلَةَ عَلَى الْمَوْصُولِ. وَقِيلَ هِيَ بِمَعْنَى الَّذِي، وَفِي مُتَعَلِّقٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ يُبَيِّنُهُ «الصَّالِحِينَ» تَقْدِيرُهُ إِنَّهُ لَصَالِحٌ فِي الْآخِرَةِ، وَهَذَا يُسَمَّى التَّبْيِينُ وَنَظِيرُهُ.

رَبَّيْتُهُ حَتَّى إِذَا تَمَعْدَدَا كَانَ جَزَائِي بِالْعَصَا أَنْ أُجْلَدَا تَقْدِيرُهُ: كَانَ جَزَائِي الْجَلْدُ بِالْعَصَا، وَهَذَا كَثِيرٌ فِي الْقُرْآنِ وَالشِّعْرِ.

قَالَ تَعَالَى: (إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (١٣١))

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: إِذْ قَالَ لَهُ إِذْ ظَرْفٌ «لِاصْطَفَيْنَاهُ» ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنْ قَوْلِهِ فِي الدُّنْيَا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: اذْكُرْ إِذْ قَالَ: (لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) : مُقْتَضَى هَذَا اللَّفْظِ أَنْ يَقُولَ أَسْلَمْتُ لَكَ لِتَقَدُّمِ ذِكْرِ الرَّبِّ إِلَّا أَنَّهُ أَوْقَعَ الْمُظْهَرَ مَوْقِعَ الْمُضْمَرِ تَعْظِيمًا لِأَنَّ فِيهِ مَا لَيْسَ فِي اللَّفْظِ الْأَوَّلِ يَتَضَمَّنُ أَنَّهُ رَبُّهُ وَفِي اللَّفْظِ الثَّانِي اعْتِرَافُهُ بِأَنَّهُ رَبُّ الْجَمِيعِ.

قَالَ تَعَالَى: (وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٣٢))

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَوَصَّى بِهَا) : يُقْرَأُ بِالتَّشْدِيدِ [مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ] ، وَأَوْصَى بِالْأَلِفِ ; وَهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ،