Skip to content

التبيان في إعراب القرآن قال تعالى: (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما (٢٩)) .

التبيان في إعراب القرآن

أبو البقاء العكبري

Printed page ٢/ ١١٦٨

وَ (كَلِمَةَ التَّقْوَى) : أَيِ الْعَمَلَ، أَوِ النُّطْقَ، أَوْ الِاعْتِقَادَ، فَحُذِفَ لِفَهْمِ الْمَعْنَى.

قَالَ تَعَالَى: (لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا (٢٧))

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (بِالْحَقِّ) : يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِصَدَقَ، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الرُّؤْيَا.

(لَتَدْخُلُنَّ) : هُوَ تَفْسِيرُ الرُّؤْيَا. أَوْ مُسْتَأْنَفٌ؛ أَيْ وَاللَّهِ لَتَدْخُلُنَّ. وَ (آمِنِينَ) : حَالٌ، وَالشَّرْطُ مُعْتَرِضٌ مُسَدَّدٌ. وَ (مُحَلِّقِينَ) : حَالٌ أُخْرَى، أَوْ مِنَ الضَّمِيرِ فِي آمِنِينَ. (لَا تَخَافُونَ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مُؤَكِّدَةً، وَأَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا؛ أَيْ لَا تَخَافُونَ أَبَدًا.

قَالَ تَعَالَى: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (٢٨))

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (بِالْهُدَى) : هُوَ حَالٌ، أَيْ أَرْسَلَهُ هَادِيًا.

قَالَ تَعَالَى: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (٢٩))

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (مُحَمَّدٌ) : هُوَ مُبْتَدَأٌ. وَفِي الْخَبَرِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: «رَسُولُ اللَّهِ» فَيَتِمُّ الْوَقْفُ إِلَّا أَنْ تَجْعَلَ «الَّذِينَ» فِي مَوْضِعِ جَرٍّ عَطْفًا عَلَى اسْمِ اللَّهِ؛ أَيْ وَرَسُولِ الَّذِينَ، وَعَلَى هَذَا يَكُونُ «أَشِدَّاءُ» أَيْ هُمْ أَشِدَّاءُ.

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ «رَسُولُ اللَّهِ» صِفَةً، وَ «الَّذِينَ» مَعْطُوفٌ عَلَى الْمُبْتَدَأِ، وَ «أَشِدَّاءُ» الْخَبَرُ. وَ (رُحَمَاءُ) : خَبَرٌ ثَانٍ، وَكَذَلِكَ «تَرَاهُمْ» وَ «يَبْتَغُونَ» وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «تَرَاهُمْ» مُسْتَأْنَفًا.