Skip to content

التبيان في إعراب القرآن قال تعالى: (صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض ألا إلى الله تصير الأمور (٥٣)) .

التبيان في إعراب القرآن

أبو البقاء العكبري

Printed page ٢/ ١١٣٦

(أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ) : الْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: أَوْ أَنْ يُكَلِّمَهُ؛ وَهَذَا الْمَحْذُوفُ مَعْطُوفٌ عَلَى «وَحْيًا» تَقْدِيرُهُ: إِلَّا أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ، أَوْ يُكَلِّمَهُ؛ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ «مِنْ» بِيُكَلِّمُهُ الْمَوْجُودَةِ فِي اللَّفْظِ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ الْمُنْقَطِعِ لَا يَعْمَلُ فِيمَا بَعْدَ «إِلَّا» .

وَأَمَّا (أَوْ يُرْسِلَ) : فَمَنْ نَصَبَ فَمَعْطُوفٌ عَلَى مَوْضِعِ «وَحْيًا» أَيْ يَبْعَثُ إِلَيْهِ مَلَكًا.

وَقِيلَ: فِي مَوْضِعِ جَرٍّ؛ أَيْ بِأَنْ يُرْسِلَ. وَقِيلَ: فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ؛ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعُطْوفًا عَلَى «أَنْ يُكَلِّمَهُ» ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مَعْنَاهُ: مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ، وَلَا أَنْ يُرْسِلَ إِلَيْهِ رَسُولًا. وَهَذَا فَاسِدٌ؛ وَلِأَنَّ عَطْفَهُ عَلَى أَنْ يُكَلِّمَ الْمَوْجُودِ يُدْخِلُهُ فِي صِلَةِ أَنْ، وَ «إِلَّا وَحْيًا» يَفْصِلُ بَيْنَ بَعْضِ الصِّلَةِ وَبَعْضٍ لِكَوْنِهِ مُنْقَطِعًا.

وَمَنْ رَفَعَ «يُرْسِلُ» اسْتَأْنَفَ.

وَقِيلَ: «مِنْ» مُتَعَلِّقَةٌ بِيُكَلِّمُهُ؛ لِأَنَّهُ ظَرْفٌ، وَالظَّرْفُ يُتَّسَعُ فِيهِ.

قَالَ تَعَالَى: (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٢))

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَا كُنْتَ تَدْرِي) : الْجُمْلَةُ حَالٌ مِنَ الْكَافِ فِي «إِلَيْكَ» .

قَالَ تَعَالَى: (صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ (٥٣))

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (صِرَاطِ اللَّهِ) : هُوَ بَدَلٌ مِنْ (صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) بَدَلَ الْمَعْرِفَةِ مِنَ النَّكِرَةِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.