Skip to content

التبيان في إعراب القرآن قال تعالى: (فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا في أيام نحسات لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون (١٦)) .

التبيان في إعراب القرآن

أبو البقاء العكبري

Printed page ٢/ ١١٢٤

(سَوَاءً) - بِالنَّصْبِ، وَهُوَ مَصْدَرٌ؛ أَيْ فَاسْتَوَتِ اسْتِوَاءً، وَيَكُونُ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ فِي «أَقْوَاتِهَا» ، أَوْ فِيهَا، أَوْ مِنَ الْأَرْضِ. وَيُقْرَأُ بِالْجَرِّ عَلَى الصِّفَةِ لِلْأَيَّامِ، وَبِالرَّفْعِ عَلَى تَقْدِيرِ هِيَ سَوَاءٌ.

قَالَ تَعَالَى: (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (١١))

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (اِئْتِيَا) : أَيْ تَعَالَيَا. وَ (طَوْعًا) وَ (كَرْهًا) : مَصْدَرَانِ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ.

وَ (أَتَيْنَا) بِالْقَصْرِ؛ أَيْ جِئْنَا، وَبِالْمَدِّ؛ أَيْ أَعْطَيْنَا مِنْ أَنْفُسِنَا الطَّاعَةَ.

وَ (طَائِعِينَ) : حَالٌ؛ وَجَمْعٌ، لِأَنَّهُ قَدْ وَصَفَهَا بِصِفَاتِ مَنْ يَعْقِلُ، أَوِ التَّقْدِيرُ: أَتَيْنَا بِمَنْ فِينَا؛ فَلِذَلِكَ جَمَعَ.

وَقِيلَ: جَمَعَ عَلَى حَسَبِ تَعَدُّدِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ.

قَالَ تَعَالَى: (فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (١٢)) (وَحِفْظًا) أَيْ وَحَفِظْنَاهَا حِفْظًا، أَوْ لِلْحِفْظِ

.

قَالَ تَعَالَى: (إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ قَالُوا لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (١٤))

.

(إِذْ جَاءَتْهُمُ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِأَنْذَرْتُكُمْ، كَمَا تَقُولُ: لَقِيتُكَ إِذْ كَانَ كَذَا؛ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِصَاعِقَةٍ، أَوْ حَالًا مِنْ «صَاعِقَةً» الثَّانِيَةِ.

قَالَ تَعَالَى: (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ (١٦))

.