Skip to content

التبيان في إعراب القرآن قال تعالى: (فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب (٣٢) ردوها علي فطفق مسحا بالسوق والأعناق (٣٣)) .

التبيان في إعراب القرآن

أبو البقاء العكبري

Printed page ٢/ ١١٠٠

قَالَ تَعَالَى: (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ (٢٧))

.

وَ (بَاطِلًا) : قَدْ ذُكِرَ فِي آلِ عِمْرَانَ، وَ «أَمْ» فِي الْمَوْضِعَيْنِ مُنْقَطِعَةٌ.

قَالَ تَعَالَى: (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٢٩))

.

وَ (كِتَابٌ) أَيْ هَذَا كِتَابٌ، وَ «مُبَارَكٌ» صِفَةٌ أُخْرَى.

قَالَ تَعَالَى: (وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (٣٠))

.

(نِعْمَ الْعَبْدُ) أَيْ سُلَيْمَانُ، وَقِيلَ: دَاوُدُ، فَحُذِفَ الْمَخْصُوصُ بِالْمَدْحِ، وَكَذَا فِي قِصَّةِ أَيُّوبَ.

قَالَ تَعَالَى: (إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ (٣١))

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِذْ عُرِضَ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِأَوَّابٍ؛ وَأَنْ يَكُونَ الْعَامِلُ فِيهِ «نِعْمَ» وَأَنَّهُ يَكُونُ التَّقْدِيرُ: اذْكُرْ.

وَ (الْجِيَادُ) : جَمْعُ جَوَادٍ، وَقِيلَ: جَيِّدٌ.

قَالَ تَعَالَى: (فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ (٣٢) رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ (٣٣))

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (حُبَّ الْخَيْرِ) : هُوَ مَفْعُولُ أَحْبَبْتُ؛ لِأَنَّ مَعْنَى أَحْبَبْتُ: آثَرْتُ؛ لِأَنَّ مَصْدَرَ أَحْبَبْتُ: الْإِحْبَابُ.

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا مَحْذُوفَ الزِّيَادَةِ.

وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ: أَحْبَبْتُ بِمَعْنَى جَلَسْتُ؛ مِنْ إِحْبَابِ الْبَعِيرِ، وَهُوَ بُرُوكُهُ.

وَ «حُبَّ الْخَيْرِ» : مَفْعُولٌ لَهُ مُضَافٌ إِلَى الْمَفْعُولِ.

وَ (ذِكْرِ رَبِّي) : مُضَافٌ إِلَيْهِ الْمَفْعُولُ أَيْضًا. وَقِيلَ: إِلَى الْفَاعِلِ؛ أَيْ عَنْ أَنْ يَذْكُرَنِي رَبِّي.

وَفَاعِلُ «تَوَارَتْ» : الشَّمْسُ، وَلَمْ يَجْرِ لَهَا ذِكْرٌ؛ وَلَكِنْ دَلَّتِ الْحَالُ عَلَيْهَا.

وَقِيلَ: دَلَّ عَلَيْهَا ذِكْرُ الْإِشْرَاقِ فِي قِصَّةِ دَاوُدَ ﵇.