Skip to content

التبيان في إعراب القرآن قال تعالى: (ومن آياته يريكم البرق خوفا وطمعا وينزل من السماء ماء فيحيي به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون (٢٤)) .

التبيان في إعراب القرآن

أبو البقاء العكبري

Printed page ٢/ ١٠٣٨

وَمَنْ نَصَبَ جَعْلَهَا خَبَرَ كَانَ، وَفِي الِاسْمِ وَجْهَانِ:

أَحَدُهُمَا: «السُّوأَى» وَالْآخَرُ: «أَنْ كَذَّبُوا» عَلَى مَا تَقَدَّمَ.

وَيَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ أَنْ «كَذَّبُوا» بَدَلًا مِنَ السُّوأَى، أَوْ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ.

وَالسُّوأَى: فُعْلَى، تَأْنِيثُ الْأَسْوَأِ؛ وَهِيَ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، وَالتَّقْدِيرُ: أَسَاءُوا الْإِسَاءَةَ السُّوأَى، وَإِنْ جَعَلْتَهَا اسْمًا أَوْ خَبَرًا كَانَ التَّقْدِيرُ: الْفِعْلَةَ السُّوأَى، أَوِ الْعُقُوبَةَ السُّوأَى.

قَالَ تَعَالَى: (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ (١٢))

.

(يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ) : الْجُمْهُورُ عَلَى تَسْمِيَةِ الْفَاعِلِ.

وَقَدْ حُكِيَ شَاذًّا تَرْكُ التَّسْمِيَةِ؛ وَهَذَا بِعِيدٌ؛ لِأَنَّ أَبْلَسَ لَمْ يُسْتَعْمَلْ مُتَعَدِّيًا، وَمَخْرَجُهُ أَنْ يَكُونَ أَقَامَ الْمَصْدَرَ مَقَامَ الْفَاعِلِ وَحَذَفَهُ، وَأَقَامَ الْمُضَافَ إِلَيْهِ مَقَامَهُ؛ أَيْ يُبْلِسُ إِبْلَاسَ الْمُجْرِمِينَ.

قَالَ تَعَالَى: (فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (١٧))

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (حِينَ تُمْسُونَ) : الْجُمْهُورُ عَلَى الْإِضَافَةِ، وَالْعَامِلُ فِيهِ «سُبْحَانَ» .

وَقُرِئَ مُنَوَّنًا عَلَى أَنْ يُجْعَلَ «تُمْسُونَ» صِفَةً لَهُ، وَالْعَائِدُ الْمَحْذُوفُ؛ أَيْ تُمْسُونَ فِيهِ؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي) [الْبَقَرَةِ: ٤٨] .

قَالَ تَعَالَى: (وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ (١٨))

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَعَشِيًّا) : هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى «حِينَ» ، «وَلَهُ الْحَمْدُ» : مُعْتَرِضٌ. وَ «فِي السَّمَاوَاتِ» : حَالٌ مِنَ الْحَمْدِ.

قَالَ تَعَالَى: (وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٢٤))

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ) : فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ؛ أَحَدُهَا: أَنَّ (مِنْ آيَاتِهِ) : حَالٌ مِنَ الْبَرْقِ؛ أَيْ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ كَائِنًا مِنْ آيَاتِهِ، إِلَّا أَنَّ