Skip to content

التبيان في إعراب القرآن قال تعالى: (ولما أن جاءت رسلنا لوطا سيء بهم وضاق بهم ذرعا وقالوا لا تخف ولا تحزن إنا منجوك وأهلك إلا امرأتك كانت من الغابرين (٣٣) إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزا من السماء بما كانوا يفسقون (٣٤) ولقد تركنا منها آية بينة لقوم يعقلون (٣٥) وإلى مدين أخاهم شعيبا فقال ياقوم اعبدوا الله وارجوا اليوم الآخر ولا تعثوا في الأرض مفسدين (٣٦) فكذبوه فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين (٣٧) وعادا وثمود وقد تبين لكم من مساكنهم وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين (٣٨) وقارون وفرعون وهامان ولقد جاءهم موسى بالبينات فاستكبروا في الأرض وما كانوا سابقين (٣٩) فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون (٤٠)) .

التبيان في إعراب القرآن

أبو البقاء العكبري

Printed page ٢/ ١٠٣٢

الْأَوَّلُ: أَنْ تَتَعَلَّقَ بِاتَّخَذْتُمْ إِذَا جَعَلْتَ «مَا» كَافَّةً، لَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ الْآخَرَيْنِ؛ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إِلَى الْفَصْلِ بَيْنَ الْمَوْصُولِ وَمَا فِي الصِّلَةِ بِالْخَبَرِ. وَالثَّانِي: أَنْ يَتَعَلَّقَ بِنَفْسِ مَوَدَّةَ إِذَا لَمْ تَجْعَلْ «بَيْنَ» صِفَةً لَهَا؛ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ إِذَا وُصِفَ لَا يَعْمَلُ. وَالثَّالِثُ: أَنْ تُعَلِّقَهُ بِنَفْسِ «بَيْنِكُمْ» لِأَنَّ مَعْنَاهُ اجْتِمَاعُكُمْ أَوْ وَصْلُكُمْ. وَالرَّابِعُ: أَنْ تَجْعَلَهُ صِفَةً ثَانِيَةً لِمَوَدَّةَ إِذَا نَوَّنْتَهَا وَجَعَلْتَ «بَيْنَكُمْ» صِفَةً. وَالْخَامِسُ: أَنْ تُعَلِّقَهَا بِمَوَدَّةَ، وَتَجْعَلَ «بَيْنَكُمْ» ظَرْفَ مَكَانٍ، فَيَعْمَلَ «مَوَدَّةَ» فِيهِمَا. وَالسَّادِسُ: أَنْ تَجْعَلَهُ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي «بَيْنِكُمْ» إِذَا جَعَلْتَهُ وَصْفًا لِمَوَدَّةَ. وَالسَّابِعُ: أَنْ تَجْعَلَهُ حَالًا مِنْ «بَيْنِكُمْ» لِتُعَرِّفَهُ بِالْإِضَافَةِ.

وَأَجَازَ قَوْمٌ مِنْهُمْ أَنْ تَتَعَلَّقَ «فِي» بِمَوَدَّةَ؛ وَإِنْ كَانَ «بَيْنِكُمْ» صِفَةً؛ لِأَنَّ الظُّرُوفَ يُتَّسَعُ فِيهَا بِخِلَافِ الْمَفْعُولِ بِهِ.

قَالَ تَعَالَى: (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (٢٨))

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلُوطًا) : مَعْطُوفٌ عَلَى نُوحٍ. وَقَدْ ذُكِرَ.

قَالَ تَعَالَى: (وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (٣٣) إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (٣٤) وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٣٥) وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا فَقَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (٣٦) فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (٣٧) وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ (٣٨) وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ (٣٩) فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٤٠))

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ) : الْكَافُ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ؛ فَعَلَى